نعلم أن الدعاء مستحب للميت بعد دفنه ، لكن هل يدعو طويلاً ، أو أنه يقتصر على قول اللهم اغفر له اللهم ثبته كما جاء في الحديث..؟

الجواب :
الحمد لله
الحديث المشار إليه في السؤال رواه أبو داود (3221) من حديث عثمان بن عفان رضي الله
عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال :
(اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ ، وَسَلُوا لَهُ بِالتَّثْبِيتِ ، فَإِنَّهُ الآنَ
يُسْأَلُ) ، وصححه الألباني في أحكام الجنائز صـ 198 .

وهذا الدعاء ورد مطلقاً من غير تقيد بمرة أو مرتين أو
ثلاث ، فلو دعا المسلم لأخيه الميت مرة واحدة كفى ذلك ، ولو دعاء به ثلاثاً فهو
أفضل ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان من هديه أنه (إِذَا دَعَا دَعَا ثَلَاثًا)
رواه مسلم (1794) .

ولا مانع من الزيادة على ثلاث مرات ؛ لإطلاق الأمر ،
ولأن الإلحاح على الله بالدعاء أمر مطلوب .

وقال النووي رحمه الله : ” يستحب أن يمكث على القبر
بعد الدفن ساعة يدعو للميت ويستغفر له ، نص عليه الشافعي ، واتفق عليه الأصحاب ”
انتهى من “شرح المهذب”(5/260) .

وقال الملا على القاري رحمه الله : في قوله عليه
الصلاة والسلام : ” استغفروا لأخيكم ” أي اطلبوا المغفرة لذنوب أخيكم المؤمن وذكر
الأخ للعطف عليه واستكثار الدعاء له ” انتهى من “مرقاة المفاتيح” (1/473).

وقال الشيخ ابن باز رحمه لله : ” فيستحب للمشيعين إذا
فرغوا من الدفن أن يقفوا على الميت، وأن يدعوا له بالمغفرة والثبات ما شاء الله من
الوقفة..” انتهى من “فتاوى نور على الدرب ” (1/346) .
والله أعلم