السؤال:
هل أستطيع شراء قطعة من الذهب بالتقسيط مع بقاء السلعة عند البائع حتى استكمال القيمة المتفق عليها ولو طالت المدة ؟ .
الجواب :
الحمد لله
نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الذهب بالفضة إلا إذا تم قبض الذهب والفضة في
مجلس العقد ، ولا يجوز تأجيل شيء من الثمن ، ولا يجوز أيضاً تأخير استلام الذهب .
فعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى
الله عليه وسلم ( الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ مِثْلاً
بِمِثْلٍ ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ ، يَدًا بِيَدٍ ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ
الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ ) رواه مسلم (
2970 ) .
والأوراق النقدية تأخذ حكم الفضة في هذا .
فلا يجوز بيع الذهب بالنقود مع تأخير استلام الذهب ، أو تأجيل بعض الثمن .
جاء في قرار ” مجمع الفقه الإسلامي ” التابع لمنظمة ” المؤتمر الإسلامي ” ما نصه :
“بخصوص أحكام العملات الورقية : أنها نقود اعتبارية ، فيها صفة الثمنية كاملة ،
ولها الأحكام الشرعية المقررة للذهب والفضة من حيث أحكام الربا والزكاة والسلم
وسائر أحكامهما”. انتهى من مجلة المجمع ( العدد الثالث ج3 ص 1650 ، والعدد الخامس
ج3 ص 1609 ) .
وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :
“لا يجوز بيع الذهب بالذهب ، ولا الفضة بالفضة إلا مِثلاً بمثل ، يداً بيد ….
وإذا كان أحد العوضين ذهباً مصوغاً أو نقداً وكان الآخر فضة مصوغة أو نقداً ، أو من
العملات الأخرى : جاز التفاوت بينهما في القدْر ، لكن مع التقابض قبل التفرق من
مجلس العقد ، وما خالف ذلك في هذه المسألة : فهو ربا ، يدخل فاعله في عموم قوله
تعالى : (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ
الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) الآية” انتهى .
الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ،
الشيخ عبد الله بن قعود .انتهى من” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 13 / 483 – 485 ) .
وانظر جوابي السؤالين ( 65919 )
و ( 95378 ) .
وطريقة تصحيح العقد : أن لا يتم بيع ولا شراء بين الطرفين حتى يُحضر المشتري مبلغه
كاملاً ، ويبدآن العقد بعد ذلك ، ثم يتم التقابض بينهما .
سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :
إذا حضر شخص يريد أن يشتري بعض المجوهرات من الذهب ، ولما وزنت له ما يريد وجد أن
المبلغ الذي معه لا يكفي قيمة للذهب ، فمعلوم في هذه الحالة أنه لا يجوز لي بيعه
الذهب وتسليمه له وهو لم يسلمني إلا جزء من القيمة ، لكن إذا كنَّا في وقت الصباح –
مثلاً – وقال لي : اترك الذهب عندك حتى وقت العصر كي أحضر لك كامل الدراهم وأستلم
الذهب الذي اشتريته منك ، ففي هذه الحالة هل يجوز لي أن أترك الذهب على كيسه وحسابه
حتى يحضر لاستلامه ، أم يلزمني أن ألغي العقد وهو إن حضر فهو كسائر المشترين وإلا
فلا شيء بيننا ؟
فأجابوا :
“لا يجوز أن يبقَى الذهبُ الذي اشتراه منك على حسابه حتى يأتي بالدراهم ؛ لأنه لم
يتم العقد ، تخلصاً من ربا النسيئة ، ويبقى الذهب لديك في ملكك ، فإذا حضر ببقية
الدراهم ابتدأتما عقداً جديداً ، يتم في مجلسه التقابض بينكما” انتهى .
الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن قعود .انتهى
من ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 13 / 491 ، 492 ) .
وسئل الشيخ عبد الرحمن البراك – حفظه الله – :
شخص أراد أن يشتري ذهباً من صاحب المحل إلا أنه لا يملك المبلغ كاملاً ، وخشي أن
يُباع هذا الذهب ، وفي الوقت نفسه يخشى من الوقوع في الربا ، فاقترح عليهم شخص أن
يكون الذهب محجوزاً عند صاحب المحل لا يبيعه لأحد على أن يعطيه المشتري كل نهاية
شهر جزء من المبلغ حتى يستوفيه ، وعندما يوفِّيه المبلغ يأخذ الذهب ، علماً بأن
الشخص فعل هذا حتى لا تذهب دراهمه ، وهو أيضاً لا يعلم هل عندما يعطي صاحب الذهب
جزء من المال يقوم بحفظ المال عنده حتى يكتمل المبلغ أو يستعمل هذا المبلغ قبل أن
يتم اكتماله ؟ .
فأجاب :
“صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه قال (
الذهب بالذهب يداً بيد سواءً بسواء ) ، ومن حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه
قال ( الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء ) يعني : خذ وهات ، ومعناه : أن بيع الذهب
بالذهب يجب فيه التقابض قبل التفرق ، فإن تفرق المتبايعان قبل أن يقبض كل منهما
ماله : كان البيع باطلاً .
وهذه الصورة المذكورة : الظاهر فيها أنه قد تم الاتفاق على المبايعة ، وتم البيع
على أن يبقى الذهب عند صاحب المحل ويأتي المشتري بالثمن متفرقاً في أوقات مختلفة ،
ومعنى هذا أن الذهب بقي عند صاحب المحل أمانة ، سواء كان على وجه الرهن أو لم يكن ،
وعلى هذا فلم يتحقق شرط التقابض ، فتكون هذه المعاملة من الربا المحرم ، فتكون
باطلة .
والطريقة التي يمكن بها تحقيق غرض المشتري : أن يقول لصاحب المحل : لا تبع هذا
الذهب ، أخِّره حتى يتوافر عندي الثمن كاملاً فأشتريه منك ، فإذا توافر الثمن
كاملاً وهو لا يزال راغباً في الشراء : وجب أن يشتريه بسعره ذلك الوقت زائداً أو
ناقصاً ، وعلى هذا : فلم يكن بيع إلا بعد ما توافر الثمن ، وتأخير صاحبه بيع ذلك
الذهب تسامح منه لتحقيق رغبة ذلك الراغب في الشراء” .
رقم الفتوى ( 11327 ) تاريخ 28 / 3 / 1426 هـ .
http://www.islamlight.net/index.php?option=com_ftawa&task=view&Itemid=0&catid=848&id=11327
والله أعلم
