ما هي الأحكام التي تترتب على الاستحاضة ؟.

الحمد لله

سبق في جواب السؤال (
68818
) بيان متى يكون الدم حيضاً ومتى يكون استحاضة فمتى كان حيضاً ثبتت له
أحكام الحيض ، ومتى كان استحاضة ثبتت له أحكام الاستحاضة .

وقد سبق ذكر المهم من أحكام الحيض في جواب السؤال (70438)

وأما أحكام الاستحاضة ، فكأحكام الطهر ، فلا فرق بين المستحاضة
وبين الطاهرات إلا فيما يأتي :

الأول : وجوب الوضوء عليها لكل صلاة ، لقول النبي صلى الله عليه
وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش : ( ثم توضئي لكل صلاة ) رواه البخاري في باب غسل
الدم . معنى ذلك أنها لا تتوضأ للصلاة المؤقتة إلا بعد دخول وقتها .
أما إذا كانت الصلاة غير مؤقتة فإنها تتوضأ لها عند إرادة فعلها .

الثاني :

أنها إذا أرادت الوضوء فإنها تغسل أثر الدم ، وتعصب على الفرج
خرقة على قطن ليستمسك الدم , لقول النبي صلى الله عليه وسلم لحمنة : ( أنعت لك
الكرسف , فإنه يذهب الدم ، قالت : فإنه أكثر من ذلك ، قال : فاتخذي ثوباً . قالت :
هو أكثر من ذلك . قال : فتلجمي ) الحديث ، ولا يضرها ما خرج
بعد ذلك ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش : ( اجتنبي الصلاة
أيام حيضك ثم اغتسلي وتوضئي لكل صلاة ، ثم صلي ، وإن قطر الدم على الحصير )
رواه أحمد وابن ماجة .

الثالث :

الجماع ، فقد اختلف العلماء في جوازه إذا لم يخف العنت بتركه ،
والصواب جوازه مطلقاً , لأن نساء كثيرات يبلغن العشر أو أكثر استحضن في عهد النبي
صلى الله عليه وسلم , ولم يمنع الله ولا رسوله من جماعهن . بل في قوله تعالى : (
فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيض ) دليل على أنه لا يجب اعتزالهن فيما سواه
، ولأن الصلاة تجوز منها ، فالجماع أهون . وقياس جماعها على جماع الحائض غير صحيح ،
لأنهما لا يستويان حتى عند القائلين بالتحريم والقياس لا يصح مع الفارق ”
انتهى .

“رسالة في الدماء الطبيعية للنساء” للشيخ ابن عثيمين رحمه الله .