الجواب :
الحمد لله
أولاً :
جاء في ” الموسوعة الفقهية ” (3/353) :
” أَمَّا الْمَسْبُوقُ ، فَهُوَ مَنْ سَبَقَهُ الإِمَامُ بِكُلِّ الرَّكَعَاتِ أَوْ
بَعْضِهَا ” انتهى .
ثانياً :
من أحكام المسبوق :
1. يستحب للمسبوق إذا جاء للمسجد أن يأتي بـسكينة ووقار .
أن ما يدركه المسبوق مع إمامه ، هو أول صلاته ، فلو أدرك المسبوق مع الإمام الركعة
الثانية من صلاة المغرب – مثلاً – ، فهذه الركعة تعتبر الثانية للإمام ، والأولى
للمأموم .
ودليل هذين الحكمين ، قوله
عليه الصلاة والسلام : ( إِذَا سَمِعْتُمْ الْإِقَامَةَ ، فَامْشُوا إِلَى
الصَّلَاةِ ، وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ ، وَلَا تُسْرِعُوا ، فَمَا
أَدْرَكْتُمْ ، فَصَلُّوا ، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا ) رواه البخاري (600) .
وقد استثنى بعض أهل العلم :
إذا خشي فوات الجماعة ، فله أن يسرع سرعة يسيرة ؛ لكي يدرك الجماعة ، وللفائدة ينظر
جواب السؤال رقم : (214858) ، (23426)
.
2. المسبوق إذا أدرك الإمام
راكعاً ، فإنه يلزمه أن يكبر للإحرام قائماً ، فإن أتى بتكبيرة الإحرام حال انحنائه
لم تصح صلاته .
قال النووي رحمه الله :
” يَجِبُ أَنْ يُكَبِّرَ لِلْإِحْرَامِ قَائِمًا حَيْثُ يَجِبُ الْقِيَامُ ،
وَكَذَا الْمَسْبُوقُ الَّذِي يُدْرِكُ الْإِمَامَ رَاكِعًا يَجِبُ أَنْ تَقَعَ
تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ بِجَمِيعِ حُرُوفِهَا فِي حَالِ قِيَامِهِ ، فَإِنْ أَتَى
بِحَرْفٍ مِنْهَا فِي غَيْرِ حَالِ الْقِيَامِ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ فَرْضًا ،
بِلَا خِلَافٍ ” انتهى من ” المجموع ” (3/296) .
3. إذا جاء المسبوق والإمام
راكع ، فالأحوط أن يكبر تكبيرتين : الأولى للإحرام والثانية للركوع ، فإن كبر
للإحرام فقط ، ثم ركع من غير أن يكبر للركوع ، أجزأه ذلك على الصحيح من أقوال أهل
العلم .
فقد سئل الشيخ ابن باز رحمه
الله :
” إذا حضر المأموم إلى الصلاة والإمام راكع ، هل يكبر تكبيرة الافتتاح والركوع ، أو
يكبر ويركع؟
ج : الأولى والأحوط أن يكبر التكبيرتين : إحداهما : تكبيرة الإحرام ، وهي ركن ولا
بد أن يأتي بها وهو قائم .
والثانية : تكبيرة الركوع يأتي بها حين هويه إلى الركوع ، فإن خاف فوت الركعة
أجزأته تكبيرة الإحرام في أصح قولي العلماء ؛ لأنهما عبادتان اجتمعتا في وقت واحد ؛
فأجزأت الكبرى عن الصغرى ، وتجزئ هذه الركعة عند أكثر العلماء ” انتهى من ” مجموع
فتاوى ابن باز ” (11/245) .
4. إذا أدرك المأموم الإمام
راكعا : أجزأته الركعة ، ولو لم يسبح المأموم إلا بعد رفع الإمام ، وللفائدة ينظر
جواب السؤال رقم : (75156) .
5. إذا شك المسبوق هل أدرك
الركوع مع إمامه أو لم يدركه ؟ فإنه في هذه الحال يأخذ بغلبة الظن ، فإن غلب على
ظنه أنه أدركه في الركوع ، فيكون مدركاً للركعة ، وإن غلب على ظنه أنه لم يدركه ،
فلا يعتبر مدركاً للركعة .
جاء في ” الشرح الممتع ”
للشيخ ابن عثيمين رحمه الله (3/383) :
” مسألة : إذا جاء والإِمام راكع فكبّر للإحرام ، ثم رَكَعَ ، ثم أشكل عليه : هل
أدرك الإِمام في الرُّكوع ، أم رَفَعَ الإِمام قبل أن يدركه ؟
فعلى ما مشى عليه المؤلِّف لا يُعتدُّ بها ؛ لأنه شَكَّ هل أدركها أم لا ؟ فيبني
على اليقين ، وهو أنه لم يدركها ، فيُلغي هذه الرَّكعة .
وعلى القول الثَّاني : وهو
العمل بغلبة الظَّنِّ ، نقول : هل يغلب على ظَنِّك أنك أدركت الإِمام في الركوع أم
لا ؟ فإن قال : نعم ، يغلب على ظَنِّي أني أدركته في الرُّكوع ، نقول : الرَّكعة
محسوبة لك .
وإن قال : يغلب على ظَنِّي أني لم أدركها ، قلنا : لا تحتسب بهذه الرَّكعة وأتمَّ
صلاتك .
وإن قال : إني متردِّدٌ ولم يغلب على ظنِّي أني أدركتها ، قلنا : ابْنِ على اليقين
، ولا تحتسبها ، وأتمَّ صلاتك ” انتهى .
6. يجوز للمسبوق أن يصلي خلف
الصف وحده ، إذا لم يجد في الصف الذي قبله مكاناً له ، وللفائدة ينظر جواب السؤال
رقم : (11199) .
7. لو زاد الإمام ركعة ، فهل
يعتد المسبوق بتلك الركعة الزائدة ؟ في المسألة خلاف بين أهل العلم .
فقد سئل الشيخ ابن عثيمين
رحمه الله :
” لو صلى الإمام خمساً ودخل معه شخص في الثانية ، فهل يسلم مع الإمام أو يأتي بركعة
؟
فأجاب رحمه الله : اختلف
العلماء في هذه المسألة ، فرأى بعض العلماء أنه إذا سلم الإمام الذي صلى خمساً ،
فإنه يجب على المسبوق أن يأتي بركعة ، فيكون قد صلى خمساً كما صلى إمامه خمساً ،
والدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما أدركتم فصلوا ، وما فاتكم فأتموا ) ،
قالوا : فهذا الرجل فاته ركعة ، فيجب أن يأتي بها .
ولكن القول الراجح : أنه لا
يجوز له أن يأتي بركعة خامسة بل يسلم مع الإمام في هذه الحال ؛ لأن الإمام أتى
بالخامسة معذوراً ، وأما هذا فلا عذر له بعد أن علم أنه صلى أربعاً ، فلا يحل له أن
يزيد في الصلاة .
وأما الجواب عن قول النبي
صلى الله عليه وسلم : ( ما فاتكم فأتموا ) ، فإن قوله : ( فأتموا ) يدل على أن هذا
الذي فاته نقصت به صلاته ، وهو إذا صلى مع الإمام أربعاً لم تنقص صلاته هذا هو
الجواب عن هذا الحديث ، والله اعلم ” انتهى من ” مجموع فتاوى ابن عثيمين ” (14/ 20)
.
وينظر جواب السؤال رقم : (49046) ، ورقم :
(87853) .
8. إذا سجد الإمام للسهو قبل
السلام ، فالمسبوق يسجد معه ، سواء أدرك المسبوق ذلك السهو ، أو دخل بعد سهو إمامه
، وأما لو كان سجود الإمام للسهو بعد السلام ، فالمسبوق لا يتابع إمامه في ذلك
السجود ؛ لتعذر المتابعة في هذه الحال ، وللاستزادة ينظر جواب السؤال رقم : (72290)
.
9. المسبوق لا يعتبر مدركاً
للجماعة ، إلا إذا أدرك ركعة من الصلاة ، والركعة إنما تدرك بإدراك الركوع .
جاء في ” فتاوى اللجنة
الدائمة – المجموعة الثانية ” (6/225) :
” لا يكون المسبوق مدركا للجماعة إلا بإدراك ركعة على الصحيح ؛ لحديث : ( من أدرك
ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ) خرجه مسلم في ( صحيحه ) ، وتدرك الركعة بإدراك
الركوع ” انتهى .
11 . إذا جاء المسبوق بعد
الركوع الأخير ، فإن الأفضل في حقه أن يدخل مع إمامه ، ولا ينتظر جماعة أخرى .
جاء في ” فتاوى اللجنة
الدائمة – المجموعة الثانية ” (6/225) :
” وإذا جاء المسلم بعد الركوع الأخير ، فالأفضل له الدخول مع الإمام فيما أدرك ؛
لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا أتيتم الصلاة فأتوها وعليكم السكينة ،
فما أدركتم فصلوا ، وما فاتكم فأتموا ) ، وهذا يعم ما قبل الركوع الأخير وما بعده ”
انتهى .
وللفائدة ينظر جواب السؤال
رقم : (31029) .
12. المسبوق لا يكون مدركاً
للجمعة ، إذا فاته الركوع في الركعة الثانية ، وعليه ، فإذا جاء بعد رفع الإمام في
صلاة الجمعة من الركوع في الركعة الثانية ، فقد فاتته الجمعة فيدخل مع الإمام
ويتمها ظهرًا بعد تسليم الإمام ، وللفائدة ينظر جواب السؤال رقم : (12601)
.
13. الأحوط للمسبوق ، أن لا
يقوم لقضاء ما فاته من الصلاة ، إلا بعد أن ينتهي الإمام من التسليمة الثانية ،
وللفائدة ينظر جواب السؤال رقم : (119604)
.
والله أعلم .
