كنت أصلي إماما بالناس صلاة الظهر ، ولكني عند تكبيرة الإحرام نويت صلاة العصر سهوا مني ، وبعد أن كبرت تكبيرة الإحرام تذكرت أني سأصلي الظهر وليس العصر ، ولكن كان من يصلي خلفي كبروا تكبيرة الإحرام وكان عددهم كبيرا ، فتحيرت فيما أفعل ، فنويت قطع الصلاة في نفسي ، ثم كبرت للإحرام مرة أخرى بنية صلاة الظهر إماما بالمصلين ، وأكملت الصلاة بالمأمومين ، فما حكم صلاتي ، وما حكم صلاة المأمومين خلفي ؟ وماذا يجب على الإمام إذا حدث له موقف كهذا فالسهو لا يسلم منه أحد ؟
الحمد لله
صلاتك صحيحة ، وصلاة المأمومين كذلك ؛ لعدم علمهم بحال إمامهم ، واعتقادهم صحة
صلاته ، كمن صلى خلف إمام تبين أنه محدث .
ولا يضر كونك قطعت صلاتك ثم عدت إماما لهم ، فإنه إذا بطلت صلاة الإمام ، جاز
للمأمومين أن يتموا صلاتهم فرادى ، أو أن يقدموا من يصلي بهم .
كما يجوز للإمام الراتب إذا تأخر عن الصلاة حتى قَدَّم الناس من يصلي بهم أن يتقدم
ليؤم الناس ويتأخر الإمام الذي كان بدأ بهم الصلاة ويصير مأموماً ، كما فعل النبي
صلى الله عليه وسلم حين صلى أبو بكر بالناس ، فقد روى البخاري (368) ومسلم (418)
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : ( أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فِي مَرَضِهِ فَكَانَ
يُصَلِّي بِهِمْ . قَالَ عُرْوَةُ : فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفْسِهِ خِفَّةً ، فَخَرَجَ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ يَؤُمُّ
النَّاسَ ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ اسْتَأْخَرَ فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ كَمَا
أَنْتَ ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِذَاءَ
أَبِي بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي
بَكْرٍ ) .
وإذا علم الإمام أنه لم ينو الصلاة المفروضة ، فإنه يقطع صلاته ، ويُعلم المأمومين
بذلك ، ليستأنف بهم الصلاة من جديد ، ولا يتحرج من هذا ، فإن النسيان يعتري بني آدم
، وقد نسي أفضل الخلق صلى الله عليه وسلم في صلاته ، وإذا خشي حدوث تشويش على
المصلين فلا حرج عليه في هذه الحال أن يقدم أحداً من المأمومين ليتم الصلاة بالناس
، ويرجع هو ويصير مأموماً ، ويبتدئ الصلاة من جديد خلف هذا الإمام .
والله أعلم .
