الجواب :
الحمد لله
أولا :
على هذا الرجل أولا أن يتوب إلى الله تعالى التوبة العظيمة مما ارتكبه من موبقات
الأعمال وكبائر الذنوب ، وأن يخلص لله في هذه التوبة ويندم على ما قدم ويكثر من
الاستغفار ومن العمل الصالح .
راجع إجابة السؤال رقم (14289)
والسؤال رقم (128111)
.
ثانيا :
تقدم في إجابة السؤال رقم (169633)
أنه يشترط لصحة التوبة فيما يتعلق بحقوق العباد : رد المظالم أو التحلل منها .
وأن عليه إذا سرق أن يرد المال إلى المسروق منه ، أو إلى ورثته في حال موته ، فإن
تعذرت معرفته أو الوصول إليه ، فإنه يتصدق بالمال عنه ، على أنه متى جاء يوما من
الدهر خيّر بين إمضاء الصدقة ، أو إعطائه المال .
وإذا جهل قدر المال المسروق ، فإنه يرد ما يغلب على ظنه أنه يبرأ به .
وتنظر إجابة السؤال رقم (83099)
، والسؤال رقم (142235)
للبيان المفصل في ذلك .
ثالثا :
حيث إنه سبق له الحج عن نفسه فيجوز له الحج عن عمته ، إذا كانت قد توفيت ، أو كانت
حية ولكنها كبيرة في السن لا تستطيع الحج ، أو مريضة مرضا لا يرجى برؤه تعجز به عن
الوصول إلى مكة وإقامة شعائر الحج .
أما إذا كانت ذات عذر مؤقت يمنعها ، ولكن يُرجى زواله مستقبلا ، كأن تكون مريضة
مرضا يمكن الشفاء منه بإذن الله فلا يجوز الحج عنها ؛ لأنها في حكم المستطيع .
تراجع إجابة السؤال رقم (111407)
.

غير أن الأفضل لكل أحد ، وخاصة إذا كان بهذا الحال من
التفريط ، والإسراف على نفسه ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ
حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ
) .رواه البخاري ( 1449 ) ومسلم ( 1350 ) ، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛
وصح عنه صلى الله عليه وسلم أيضا أنه قال : ( تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ
وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي
الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ
الْمَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إِلَّا الْجَنَّةُ ). رواه الترمذي (810) وغيره ، وصححه
الألباني في ” مشكاة المصابيح ” (2524)؛ فإذا كان الأمر كذلك ، فمن أولى بمثل هذا
أن يبدأ صفحة جديدة مع ربه ، ويجتهد في غسل ما عليه من الآثام والخطايا ؟!!

والواجب عليه أن يحرص على أن يكون حجه هذا بعد التوبة
والإنابة ، وأن يكون من المال الحلال الذي لا شبهة فيه ، فيبدأ أولا بردّ المال
المسروق والتحلل منه ثم يحج من ماله الحلال .
قال ابن عبد البر رحمه الله :
” وأما الحج المبرور : فقيل : هو الذي لا رياء فيه ولا سمعة ، ولا رفث فيه ولا فسوق
، ويكون بمال حلال ” انتهى .
” التمهيد” ( 22 / 39 ) .
أما إذا حج – سواء كان عن نفسه أو عن عمته – ولم يكن قد تاب بعدُ من ذنوبه ، ولم
يرد الحقوق إلى أهلها ، فمثل هذا يُخشى عليه من سوء العاقبة وفساد العمل والعياذ
بالله :
إذا حجَجْتَ بمال أصلُه دنَسٌ فما حجَجْتَ ولكن حجَّت العيرُ

ويراجع جواب السؤال رقم (131552)
.

والله أعلم .