تكثر أنواع الأدوية لمرض الربو فمنها البخاخ المعروف ، وهناك أدوية على شكل كبسولة توضع داخل علبة مخصصة للشفط عن طريق الفم حيث تطحن داخل العلبة ويتم شفطها ، وهناك جهاز يوضع به دواء سائل مع الجهاز يوضع الأنبوب مع كمامة على الوجه ثم يشغل هذا الجهاز فيخرج هذا السائل مذابا بمحلول مائي على هيئة غاز ، هل هذه تعتبر من المفطرات ؟.

الحمد لله

أدوية مرض ” الربو ” كثيرة ، ومنها ما يفطِّر ومنها ما لا يفطِّر
، ومن أشهر هذه الأدوية والعلاجات : البخاخ ، والأكسجين ، والتبخير ، والكبسولات .

أما البخاخ فهو غاز مضغوط يستعمله المريض ويصل إلى الرئتين عن
طريق القصبة الهوائية لتوسيع الرئتين ، وهو ليس أكلاً ولا شرباً ولا شبيهاً بهما ،
وقد أفتى علماء اللجنة الدائمة بعدم الفطر باستعمال هذا الدواء ، وهو ما يفتي به
الشيخ ابن عثيمين وعامة علمائنا .

وانظر جواب السؤال رقم (
37650 ) لتقف على فتاواهم .

وأما الأكسجين فهو أيضا ليس أكلاً ولا شرباً ، وعليه : فيمكن
استعماله أثناء الصيام دون أي حرج .

وأما التبخير : فيكون استعماله عن طريق جهاز يقوم بتحويل الدواء
– وعادة ما يكون الدواء محلولاً في ملح الصوديوم – السائل إلى بخار ورذاذ ناعم ،
ويوضع الدواء في وعاء صغير خاص بالجهاز ، وعند تشغيل الجهاز يتم ضخ هواء بسرعة
عالية مما يسبب تبخير هذا الدواء ، وبالتالي يتم استنشاقه من قبَل المريض إما عن
طريق كمَّام يوضع على الفم ، أو أنبوب صغير يمكن وضعه داخل الفم .

ووصول قطرات الماء والملح إلى الجوف عن طريق هذا الجهاز أمر شبه
حتمي ، ولا يستطيع المريض تفادي حدوثه ، وعليه : فإذا استعمل هذه الطريقة فليفطر
وليقض يوماً آخر مكانه .

وأما الكبسولات : فهي عبارة عن كبسولات يكون فيها الدواء على شكل
بودرة جافة ، ويتم إدخال هذه الكبسولات إلى جهاز خاص فيه أداة لثقب هذه الكبسولات
لتحرير جرعة الدواء ويتم شفطها من الجهاز بواسطة الفم .

واستعمال هذه الكبسولات مفسد للصيام ، لأن جزءاً من هذه البودرة
يختلط بالريق وينزل إلى المعدة .

وقد سئل الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله :

بعض الناس مصاب بالربو ويحتاج إلى استعمال البخاخة أثناء صيامه ،
فما حكم ذلك ؟ .

فأجاب :

” اختناق النفس المعروف بالربو يصيب بعض الناس ، نسأل الله لنا
ولهم العافية ، فيستعمل دوائين ، دواء يسمى ( كبسولات ) يستعملها فهذه تفطر ؛ لأنه
دواء ذو جرم يدخل إلى المعدة ، ولا يستعمله الصائم في رمضان إلا في حالة الضرورة ،
وإذا استعمله في حال الضرورة فإنه يكون مفطراً يأكل ويشرب بقية يومه ، ويقضي يوماً
بدله ، وإذا قدر أن هذا المرض مستمر دائماً معه فإنه يكون كالشيخ الكبير ، عليه أن
يطعم عن كل يوم مسكيناً ، ولا يجب عليه الصوم .

والنوع الثاني : من دواء الربو غاز ليس فيه إلا هواء يفتح مسام
الشرايين حتى يتنفس بسهولة : فهذا لا يفطر ولا يفسد الصوم ، وللصائم أن يستعمله ،
وصومه صحيح ” انتهى .

( 19 / السؤال رقم 159 ) .

وسئل الشيخ رحمه الله :

شخص به مرض الربو ولا يستطيع قراءة القرآن إلا باستعمال الأكسجين
، فهل يستعمله في نهار رمضان ؟

فأجاب :

” إذا كان استعماله للأكسجين ليس بضروري : فالأحسن أن لا يستعمله
، والصائم لا يلزمه أن يقرأ القرآن حتى نقول : إنه يستعمله ليقرأ القرآن ، لكن بعض
المصابين بهذا المرض يقول : إنني لا أستطيع أن أدع استعماله ، وإذا لم أستعمله أخشى
على نفسي ويختنق نفسي ، فنقول : لا بأس أن تستعمل هذا الأكسجين ؛ لأنه حسبما بلغنا
لا يصل إلى المعدة ، وإنما يصل إلى أفواه العروق التي تتفتح ليسهل النفس ، وإذا كان
كذلك فلا حرج فيه .

لكنَّ هناك نوعاً من الحبوب يعطى لأصحاب الربو ، وهي عبارة عن
كبسولة فيها دقيق … ، فهذا لا يجوز استعماله في الصيام الواجب ؛ لأنه إذا اختلط
بالريق وصل إلى المعدة ، وحينئذ يكون مفطراً فإذا كان الإنسان مضطراً إلى استعماله
فإنه يفطر ويقضي بعد ذلك ، فإن كان مضطراً إليه في جميع الوقت فإنه يفطر ويفدي
فيطعم عن كل يوم مسكيناً ، والله أعلم ” انتهى باختصار .

( 19 / السؤال رقم 163 ) .

والله أعلم .