لدي بنت عمرها ست سنوات ، هل يجوز لي أن أشتري لها دراجة هوائية لكي تلعب بها ؟ وإلى أي عمر تبقى تلعب بها ؟ .

 

الجواب :

الحمد لله

أولاً:

لا تمانع الشريعة المطهرة من لعب
الأولاد – ذكوراً وإناثاً – في سن الطفولة ، بل هذا أمر فطري لا يمكن أن تمنعه
الشريعة الخالدة ، ولذا حفلت السنَّة المطهرة بأمثلة لذلك ، وبما أن السؤال بخصوص
الإناث : فنذكر منه ما يتيسر من الترويح الخاص بهن ، مما وردت به السنة ، ومنه:

1. اللعب بالعرائس :

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
قَالَتْ : كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ وَكَانَ لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِي فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ يَتَقَمَّعْنَ مِنْهُ فَيُسَرِّبُهُنَّ
إِلَيَّ فَيَلْعَبْنَ مَعِي . رواه البخاري ( 5779 ) ومسلم ( 2440 ) .

( صواحب ) جمع صاحبة ، وكن جواري
صغيرات من أقرانها في السن .

( يتقمعن منه ) يدخلن البيت ويستترن
منه ثم يذهبن .

( فيسربهن إلي ) يرسلهن واحدة بعد
الأخرى .

قال ابن بطال – رحمه الله – :

كان النبي عليه السلام أحسن الأمة
أخلاقًا ، وأبسطهم وجهًا ، وقد وصف الله ذلك بقوله : ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٌ
عَظِيمٍ ) القلم/ 4 ، فكان ينبسط إلى النساء والصبيان ويمازحهم ويداعبهم ، وروي عنه
أنه قال : ( إِنِّي لأَمْزَحُ وَلاَ أَقُولُ إِلاَّ حَقّاً ) ، وكان يسرِّح إلى
عائشة صواحباتها ليلعبن معها ، فينبغي للمؤمنين الاقتداء بحسن أخلاقه وطلاقة وجهه
صلى الله عليه وسلم .

والذي يراد من الحديث : الرخصة في
اللعب التي تلعب بها الجواري وهي البنات ، فجاءت فيها الرخصة
، وهي تماثيل ، وليس وجه ذلك عندنا إلا من أجل أنها لهو الصبيان ، ولو كان في
الكبار : لكان مكروهًا ، كما جاء النهي في التماثيل كلها ، وفي الملاهي .

” شرح صحيح البخاري ” ( 9 / 304 ) .

2. اللعب بالأرجوحة :

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
قَالَتْ : تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا
بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ … فَأَتَتْنِي أُمِّي أُمُّ
رُومَانَ وَإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ وَمَعِي صَوَاحِبُ لِي … .

رواه البخاري ( 3681 ) ومسلم ( 1422 )
.

قال النووي – رحمه الله – :

( والأرجوحة ) بضم الهمزة هي : خشبة
يَلعب عليها الصبيان والجواري الصغار ، يكون وسطها على مكان مرتفع ، ويجلسون على
طرفيها ويحركونها ، فيرتفع جانب منها ، وينزل جانب .

” شرح النووي ” ( 9 / 207 ) .

3. المسابقة بالأقدام :

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : خَرَجْتُ
مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَأَنَا
جَارِيَةٌ لَمْ أَحْمِلْ اللَّحْمَ وَلَمْ أَبْدُنْ ، فَقَالَ لِلنَّاسِ :
تَقَدَّمُوا ، فَتَقَدَّمُوا ، ثُمَّ قَالَ لِي : تَعَالَيْ حَتَّى أُسَابِقَكِ ،
فَسَابَقْتُهُ ، فَسَبَقْتُهُ ، فَسَكَتَ عَنِّي حَتَّى إِذَا حَمَلْتُ اللَّحْمَ
وَبَدُنْتُ وَنَسِيتُ خَرَجْتُ مَعَهُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ ، فَقَالَ لِلنَّاسِ
: تَقَدَّمُوا ، فَتَقَدَّمُوا ، ثُمَّ قَالَ : تَعَالَيْ حَتَّى أُسَابِقَكِ ،
فَسَابَقْتُهُ ، فَسَبَقَنِي ، فَجَعَلَ يَضْحَكُ وَهُوَ يَقُولُ : هَذِهِ بِتِلْكَ
.

رواه أبو داود ( 2578 ) وابن ماجه (
1979 ) وأحمد ( 25745 ) – واللفظ له – ، وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود ” .

قال الخطابي – رحمه الله – :

وفي الحديث دليل واضح على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من كرم الأخلاق
، وحسن المعاشرة مع الأهل ، وتطييب قلوبهم .

” معالم السنن ” ( 3 / 66 ) .

وإذا جاز مثل هذا الترويح مع الزوجة فلا يُمنع أن يكون مع البنات والأبناء .

ثانياً:

ولعب البنت على الدراجة الهوائية من الألعاب المباحة التي لم تأت الشريعة بمنعها ،
لكنَّ هذا المباح – كعموم المباحات – له ضوابط يحسن التنبيه عليها ، ومنها :

1. الالتزام باللبس الساتر ، وعدم لبس القصير ، أو الضيق ، وهذا فيما لو كان ثمة
غيرها من أشقائها من يلعب معها ، أو وُجد من محارمها من ينظر إليها .

2. عدم الخروج من المنزل واللعب بها في الشارع ؛ لما في ذلك من خطر عليها من الذئاب
البشرية التي لا تتقي الله تعالى في صغير أو كبير ، ولا في ذكر ولا أنثى ، بل يكون
اللعب بها في حدود الأمان من الأماكن ، وتحت نظر أهلها ، بل ينبغي أن يكون ذلك
اللعب في بيت أهلها .

ولينظر جواب السؤال رقم : (


11817
) .

3. الحرص على الدراجات الآمنة ، وعدم تمكينها من قيادة الدراجة إلا بعد إتقان
قيادتها ، والانتباه من احتمال سقوط البنت من الدراجة .

وفي ” الولايات المتحدة ” – مثلاً – ذكرت تقاريرهم أنه يُصاب أكثر من
11 ألف طفل ومراهق سنويّاً بحوادث اصطدام الدراجات الهوائية والسقوط

من عليها ، وأن ثلث إصابات الأطفال
كانت تكون في الرأس ، مما يعرِّض الدماغ لإصابات بالغة .

4. وأخيراً : لا ننصح بأن يستمر لعب البنت بالدرجة الهوائية في عمر 8 سنوات فأكثر ؛
لما يذكره الاختصاصيون من الأطباء من أثر ذلك الركوب على الإناث ، سواء في المقاعد
السيئة المصنوعة للدراجات – وهو السبب الأكثر وقوعاً – أو جراء سقوطها عنها .

وقد وقفنا على عدة تحذيرات مهمة في هذا الباب لطائفة من الاختصاصيين ، ومنهم :

أ.

الدكتور سليم رجب ، الاستشاري بالجراحة النسائية والتنظيرية والتوليد والعقم وأطفال
الأنابيب ، حيث قال :

” ركوب الدراجة الهوائية
غير مستحب للبنات ؛ بسبب تماس مقعد الدراجة بشكل مباشر مع المهبل ، حيث يكثر الوذح
( السماط ) والالتهاب ، وقد تتعرض الفتاة للسقوط الذي يعرِّض غشاء البكارة ( للأذى
) ، أو الجرح ” .

انتهى

ب. الدكتور لوك باينز ، رئيس قسم أمراض النساء والولادة في مستشفى
جامعة بروكسل في بلجيكا ، حيث قال :


إن مقاعد الدراجات الهوائية الأنيقة

وذات التجاويف : تشكِّل خطراً ، بشكل خاص على الإناث ” .
انتهى

وقد ذكر بعض الأطباء أن الإحصائيات الحقيقية لإصابة الإناث بمشكلات في
الأماكن الحساسة عندهن أكثر مما وصل لهم ؛ بسبب الإحراج الذي يمنع كثيرات من
الاعتراف بما أصابهن نتيجة كثرة الجلوس على كراسي الدراجات الهوائية .

 

ولذا ينبغي التقليل من ركوب الإناث للدراجات الهوائية ، مع ضرورة
الاهتمام بشراء دراجات ذات مقاعد صحية ، والتوقف عن ركوبها لمن بلغن سن الثامنة ،
وليس هذا على القطع واليقين ، وإنما هو للاحتياط .

 

والله أعلم