إذا دخلت المسجد وكان الإمام راكعاً ، فهل إذا ركعت معه تحسب لي هذه الركعة ؟ مع العلم أني لم أقرأ الفاتحة ، وهل أكبر تكبيرة واحدة أو تكبيرتين ؟.

الحمد لله

أولاً :

إذا دخل المسجد والإمام راكع ركع معه , ويكون مدركاً للركعة إذا
اجتمع مع الإمام في الركوع , ولو لم يطمئن إلا بعد رفع الإمام . قال أبو داود : ”
سمعت أحمد سئل عمن أدرك الإمام راكعاً , فكبر ثم ركع فرفع الإمام ؟ قال : إذا أمكن
يديه من ركبتيه قبل أن يرفع الإمام فقد أدرك ” انتهى .

انظر : “مسائل الإمام أحمد لأبي داود” ( ص 35) , “حاشية الروض” لابن قاسم
(2/275) , “المجموع” (4/215) .

ثم يطمئن في الركوع ويرفع منه ويتابع إمامه .

قال الشيخ ابن باز : ” إذا أدرك المأموم الإمام راكعا أجزأته
الركعة ولو لم يسبح المأموم إلا بعد رفع الإمام ” انتهى .

“مجموع فتاوى ابن باز” (11/245-246) .

ثانياً :

وإذا أدركه حال الركوع أجزأته تكبيرة واحدة , وهي تكبيرة الإحرام
عن تكبيرة الركوع , روي ذلك عن زيد بن ثابت وابن عمر وسعيد وعطاء والحسن وإبراهيم
النخعي , وبه قال الأئمة الأربعة ( أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ) . قال أبو
داود : ” قلت لأحمد : أُدرك الإمام راكعاً ؟ قال : يجزيك تكبيرة ” انتهى
.

“مسائل الإمام أحمد” ( ص 35 ) .

وذلك لأن حال الركوع يضيق عن الجمع بين تكبيرتين في الغالب ,
ولأنه اجتمع عبادتان من جنس واحد في محل واحد , ونية الركوع لا تنافي نية افتتاح
الصلاة , فأجزأ الركن وهي تكبيرة الإحرام عن الواجب وهي تكبيرة الركوع , كطواف
الإفاضة يغني عن طواف الوداع إذا جعله آخر شيء .

انظر : “المغني” (2/183) , “القواعد” لابن رجب ” القاعدة الثامنة
عشرة ” .

فإن أمكن أن يأتي بتكبيرتين : الأولى للإحرام , والثانية للركوع
فهذا أولى , قال أبو داود : ” قلت لأحمد : يكبر مرتين أحب إليك ؟ قال : فإن كبر
مرتين فليس فيه اختلاف ” انتهى .

“مسائل الإمام أحمد” ( ص 35 ) .

وسئل الشيخ ابن باز : إذا حضر المأموم إلى الصلاة والإمام راكع
هل يكبر تكبيرة الافتتاح والركوع أو يكبر ويركع ؟

فأجاب :

” الأولى والأحوط أن يكبر التكبيرتين : إحداهما : تكبيرة الإحرام
وهي ركن ولا بد أن يأتي بها وهو قائم ، والثانية : تكبيرة الركوع يأتي بها حين هويه
إلى الركوع ، فإن خاف فوت الركعة أجزأته تكبيرة الإحرام في أصح قولي العلماء ،
لأنهما عبادتان اجتمعتا في وقت واحد فأجزأت الكبرى عن الصغرى ، وتجزئ هذه الركعة
عند أكثر العلماء ” انتهى .

“مجموع فتاوى ابن باز” (11/244-245) .

وعلى الداخل أن يكبر للإحرام قائماً , فإن أتى به على حال
انحنائه للركوع لم يصح .

قال النووي في “المجموع” (4/111) :

” إذا أدرك الإمام راكعا كبر للإحرام قائما ثم يكبر للركوع ويهوي
إليه , فإن وقع بعض تكبيرة الإحرام في غير القيام لم تنعقد صلاته فرضا بلا خلاف ,
ولا تنعقد نفلا أيضا على الصحيح ” انتهى .

وانظر : “المغني” (2/130) .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في “الشرح الممتع” (4/123) :

” ولكن هنا أمْرٌ يجبُ أن يُتفَطَّنُ له ، وهو أنَّه لا بُدَّ
أنْ يكبِّرَ للإحرامِ قائماً منتصباً قبل أنْ يهويَ ؛ لأنَّه لو هَوى في حالِ
التكبيرِ لكان قد أتى بتكبيرةِ الإحرامِ غير قائمٍ ، وتكبيرةُ الإحرامِ لا بُدَّ أن
يكونَ فيها قائماً ” انتهى .

ثالثاً :

وإذا ركع مع الإمام أجزأته الركعة ولو لم يقرأ الفاتحة , وهو قول
الجمهور , وهو الراجح ـ إن شاء الله ـ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكرة رضي
الله عنه لما انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ
رَاكِعٌ فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ( زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلا
تَعُدْ ) رواه البخاري ( 783) .

ووجه الدلالة : أنه لو لم يكن إدراك الركوع مجزئاً لإدراك الركعة
مع الإمام لأمره النبي صلى الله عليه وسلم بقضاء تلك الركعة التي لم يدرك القراءة
فيها , ولم ينقل عنه ذلك , فدل على أن من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة .

انظر : “سلسلة الأحاديث الصحيحة” (230) .

قال الشوكاني : ” وكذلك فإن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر
الداخل بأن يصنع كما يصنع الإمام , ومعلوم أنه لا يحصل الامتثال إلا إذا ركع مع
إمامه , فإذا أخذ يقرأ الفاتحة فقد أدرك الإمام على حالة ولم يصنع كما صنع إمامه ,
فخالف الأمر الذي وجب عليه امتثاله ” انتهى من رسالة نقلها له صاحب “عون
المعبود” (3/157) .

وأما أدلة وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة فهي عامة تشمل المسبوق
وغير المسبوق , وهذا حديث خاص يدل على سقوط الفاتحة عمن أدرك إمامه راكعاً ، فيكون
هذا الحديث مخصصاً لعموم تلك الأحاديث .

انظر : “مجموع الفتاوى” (23/290) .

وقد سبق في جواب السؤال (74999)
أن قراءة الفاتحة تسقط عن المأموم في موضعين :

1- إذا أدرك الإمام راكعاً .

2- إذا أدركه قبيل الركوع ، ولم يتمكن من إتمام قراءة الفاتحة .

انظر : “أحكام حضور المساجد” ( ص141-143) للشيخ : عبد الله بن صالح الفوزان .