سائل يسأل عن مشكلة كبيرة تعترض معظم الذين يدخلون في الإسلام ، وهي أنهم قبل إسلامهم كانوا يزنون ، ونتج عن ذلك أولاد كثيرون ، فهل هؤلاء الأولاد الذين أتوا بهذه الطريقة لهم نفقة واجبة على آبائهم ، علماً أنه لم يكن هناك عقد بينهم وبين الأمهات ؟.

الحمد لله

هؤلاء الذين حصل منهم جماع في حال الكفر ، إن كانوا يعتقدون أن
هذا الجماع حصل عن عقد يرونه صحيحاً – وإن كان باطلاً شرعاً – فالأولاد للرجل .
مثال ذلك : إنسان وهو كافر اتفق مع امرأة على أن يكون زوجها فوافقت ، وكانوا يرون
هذا عقداً ، ثم أسلم الرجل والمرأة فهنا نقول : هما على نكاحهما ، ولا يحتاج إلى
تجديد العقد ، وما حصل بينهما من أولاد فهم لهما ، إلا إذا كانت الزوجة في حال
الإسلام لا تحل للزوج ، كأن يكون مجوسياً وتزوج أخته – والمجوس يجوزون نكاح المحارم
– فإن تزوج أخته في حال الكفر ثم أسلم ، وأسلمت هي الأخرى وجب التفريق بينهما ، لأن
المرأة لا تحل للرجل ، فهؤلاء الجماعة الذين ذكرت نقول لهم : إذا كنتم تعتقدون أن
ما حصل منكم من مواقعة هؤلاء النساء نكاح وعقد فليس هذا زنا ، والأولاد لكم ، وإن
كنتم تعتقدون أنه زنا ، فإن استلحقتم هؤلاء الأولاد في حال الكفر فهم أيضاً أولادكم
في حال الإسلام ، ما دام ليس لهم منازع ، وإن لم يستلحقوهم ، فإنهم لا يكونون
أولاداً لهم .

وأما النفقة فتنبني على أننا إن حكمنا بأنهم أولاد لهم وجب عليهم
الإنفاق عليهم ، وإن لم نحكم بذلك فليس عليهم نفقتهم .

فضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله

“لقاءات الباب المفتوح” (3/385-386) .

ومعنى الاستلحاق : أنه يجعله ابنا له وينسبه إليه .