السؤال :
هل على المصلي رفع اليدين بعد التشهد الأول وهو جالس ، أو حتى يقوم ويرفعهما ؟

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

ثبت
في السنة النبوية أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا قام من الركعتين .

فعنْ
نَافِعٍ : (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ
يَدَيْهِ ، وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ ، وَإِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ
لِمَنْ حَمِدَهُ رَفَعَ يَدَيْهِ ، وَإِذَا قَامَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ
رَفَعَ يَدَيْهِ ، وَرَفَعَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) .

رواه البخاري (739) وبوَّب عليه بقوله : “باب رفع اليدين إذا قام من الركعتين”
انتهى .

وأخرجه أبو داود وبوَّب عليه بقوله : “باب مَن ذَكَر أنه يرفع يديه إذا قام من
الثنتين” انتهى . وعن أبي حميد رضي الله عنه أنه قال في صفة صلاة النبي صلى الله
عليه وسلم : (ثُمَّ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ وَرَفَعَ
يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِىَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ ، كَمَا كَبَّرَ عِنْدَ
افْتِتَاحِ الصَّلاَةِ) رواه أبو داود (730) والترمذي (304) وصححه الألباني في
“صحيح أبي داود” .

قال
النووي رحمه الله :

“المشهور من نصوص الشافعي رحمه الله تعالى في كتبه , وهو المشهور في المذهب , وبه
قال أكثر الأصحاب : أنه لا يرفع إلا في تكبيرة الإحرام , وفي الركوع والرفع منه .

وقال آخرون من أصحابنا : يستحب الرفع إذا قام من التشهد الأول , وهذا هو
الصواب . وممن قال به من أصحابنا : ابن المنذر ، وأبو علي الطبري ، وأبو بكر
البيهقي ، وصاحب التهذيب فيه ، وفي شرح السنة ، وغيرهم , وهو مذهب البخاري وغيره من
المحدثين” انتهى.

“المجموع” (3/425-426) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

“يسن رفع اليدين إذا قام المصلي من التشهد الأول إلى الثالثة , وهو رواية عن
الإمام أحمد , اختارها أبو البركات” انتهى .

“الفتاوى الكبرى” (5/336) .


فظاهر
هذه
الأحاديث (إذا قام من الركعتين): أن رفع اليدين يكون بعد القيام ،
وهو الظاهر من كلام العلماء أيضاً .

وقد
اختار ذلك ورجحه الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله حيث قال :


وعلى هذا ؛ فمواضع رَفْع اليدين أربعة : عند تكبيرة الإحرام ، وعند الرُّكوعِ ،
وعند الرَّفْعِ منه ، وإذا قام من التشهُّدِ الأول ، ويكون الرَّفْعُ إذا استتمَّ
قائماً ؛ لأن لفظ حديث ابن عُمر : (وإذا قام من الرَّكعتين رَفَعَ يديه ) ، ولا
يَصدُق ذلك إلا إذا استتمَّ قائماً ، وعلى هذا : فلا يرفع وهو جالس ثم ينهض ، كما
توهَّمَهُ بعضهم ، ومعلوم أن كلمة (إذا قام) ليس معناها حين ينهض ؛ إذ إن بينهما
فرقاً” انتهى .

“الشرح الممتع” (3/214) .

وقد
اختار علماء اللجنة الدائمة للإفتاء أن الرفع يكون مع بدء الانتقال من الجلوس إلى
القيام ، فقد سئلوا :

“ما
هو صفة تكبيرة القيام من التشهد الأول ورفع اليدين هل يرفع يديه وهو جالس ثم يكبر
وينهض قائماً ، أم لا يرفع يديه إلا بعد القيام ، وما هو الأرجح ؟

فأجابوا :

“يشرع رفع اليدين في الصلاة عند القيام من التشهد الأول مع التكبير بعد البدء في
الانتقال من الجلوس إلى القيام” انتهى .

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان .

“فتاوى اللجنة الدائمة” (6/347) .

والله أعلم .