الجواب :
الحمد لله
أولا :
نفقة الأولاد واجبة على الأب باتفاق العلماء ، سواء أمسك زوجته أو طلقها ، وسواء
كانت الزوجة فقيرة أم غنية ، فلا يلزمها الإنفاق على الأولاد مع وجود أبيهم .
وفي حال حضانة المطلقة للأولاد ، فإن نفقة الأولاد على أبيهم ، وهذه النفقة تشمل
المسكن والمأكل والمشرب والملبس والتعليم وكل ما يحتاجون إليه ، وتقدر بالمعروف ،
ويراعى فيها حال الزوج ؛ لقوله تعالى : ( لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ
وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ
اللَّهُ نَفْسًا إِلا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا )
الطلاق/7 ، وهذا يختلف من بلد لآخر ، ومن شخص لآخر .
فإذا كان الزوج غنياً فالنفقة على قدر غناه ، أو كان فقيراً أو متوسط الحال فعلى
حسب حاله أيضاً ، وإذا اتفق الوالدان على قدر معين من المال ، قليلاً كان أو كثيراً
، فالأمر لهما ، وأما عند التنازع فالذي يفصل في ذلك هو القاضي .
وإذا لم ينفق مطلقك على أولاده ، أو قصر في النفقة التي تكفيهم بحسب حالهم ، جاز أن
تأخذي لهم من الزكاة .
ثانيا :
إذا لم يكن لديك مال ، وكان أبوك قادرا ، لزمه النفقة عليك ، فإن كان ماله لا يتسع
لذلك جاز لك أخذ الزكاة .
وعليه : فالمعاش – إن كان من الزكاة – إما أن تأخذيه لأولادك ، ويكون المال لهم ،
وتأكلين معهم بالمعروف ، وإما أن تأخذيه لهم ولك إن كان والدك عاجزا عن النفقة عليك
.
وإذا حصلت كفاية الأولاد بنفقة أبيهم ، وكفايتك بنفقة والدك ، لزمك الامتناع عن أخذ
المعاش ، إذا ثبت أنه من الزكاة ، وليس من مال الدولة .
فأما إن كان من مال الدولة ، فالأمر فيه واسع ، وقد حصلت عليه بمقتضى الاستحقاق
الذي شرطته الدولة ، ولا حرج عليك في أخذه .
وينبغي التأكد من أمر المعاش هل هو من الزكاة ، أم من مال الدولة .
والله أعلم .