لماذا تختلف ألفاظ بعض الأحاديث في ” الأربعين نووية ” عن ألفاظ الكتب الأصلية ؟
كلما أردت أن أقارن ألفاظ الأحاديث في الأربعين نووية بالكتب الأصلية فإني أجد هناك اختلافا في بعض الأحاديث ، فمثلا حديث : ( إنما الأعمال بالنيات ) لم أجده في الكتب الأصلية البخاري ومسلم بنفس لفظ الأربعين النووية ، وأيها أفضل إذا لم يكن هناك أي خلل ، أن أحفظ الحديث من الأصل أو من الأربعين .

الجواب:

الحمد لله

نصيحتنا تختلف بحسب حال الأخ السائل :

فإن
كنت من طلبة العلم الشرعي ، الحريصين على التحصيل العلمي المتكامل ، والبناء العلمي
المتدرج ، فننصحك حينئذ بالعناية بكتب السنة الأصول ، والتدرج في قراءتها واستحضار
ما فيها ، وأفضل طريقة لذلك البدء بحفظ الأحاديث المتفق عليها من كتاب ” الجمع بين
الصحيحين ” للشيخ يحيى اليحيى ، أو من كتاب ” اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه
الشيخان “، فإن لم تتمكن من حفظها فأكثر من قراءتها والرجوع إليها حتى تستوعب ما
فيها . ثم تنتقل بعدها إلى زيادات البخاري ، ثم زيادات مسلم ، ثم زيادات أصحاب
السنن ، وهكذا ، ولعل هذه أفضل الطرق التي ينصح بها أهل العلم لحفظ السنن واستقراء
الأحاديث .

أما
إن لم تكن من طلبة العلم الشرعي ، ورغبت في تحصيل ثقافة حديثية جيدة ، فلا مانع من
حفظ ” الأربعين النووية ” من جمع الإمام النووي رحمه الله ، ولا يضرك اختلاف بعض
الألفاظ لأسباب عدة :

1-

أنه
اختلاف قليل في بعض الروايات ، فقد تثبتنا من كثير من الألفاظ الواردة في الأربعين
النووية فوجدناها صحيحة موافقة لما في الكتب الأصول .

2-

وأحيانا يكون سبب هذا الخلاف هو اختلاف نسخ وروايات الكتب الأصول نفسها ، فتجد في
بعض نسخ البخاري لفظ ( إنما الأعمال بالنية )، وفي نسخ أخرى في الرواية نفسها : (
بالنيات )، وهكذا في صحيح مسلم أيضا، فلعل الإمام النووي رحمه الله نقل عن إحدى
النسخ والروايات التي لم نقف عليها .

3-

وما
ثبت خطؤه فهو نادر معدود على الأصابع ، ولعله بسبب الأخطاء المطبعية التي يمكن
تداركها بالحرص على طبعة جيدة .

ثم
ننصحك بقراءة كتاب ” رياض الصالحين ” للإمام النووي أيضا ، وقراءة كتاب ” بلوغ
المرام من أحاديث الأحكام ” للحافظ ابن حجر رحمه الله .

والمهم في ذلك كله هو الإكثار من القراءة مع الاطلاع على بعض شروح هذه الأحاديث .

والله أعلم .