الحمد لله

 أولاً
:

قال الله تعالى :

(وَمَنْ

يَتَّقِ

اللَّهَ

يَجْعَلْ

لَهُ

مَخْرَجاً) الطلاق/2

.

وإن صديقك لم يتق الله فلم يجعل له مخرجا ، حيث إنك تقول إنه باشر تلك المرأة ،
ولكنه لم يباشرها مباشرة الأزواج ، فهذا التساهل والجرأة على فعل الحرام مع تلك
المرأة ، هو الذي أوقعه في الجريمة الثانية (الإجهاض) ، وجعله عاجزا عن دفع التهمة
عن نفسه ، والوقوف بقوة في وجه تلك المرأة ، لأنه يعلم من نفسه أنه ليس عفيفاً ،
ولم يمنع نفسه من الحرام ، مع أن الله قد مَنَّ عليه وأنعم عليه بالزوجة الحلال ،
وكيف يليق بعاقل أن يترك لحما طيبا بأكله حلالاً ، ويذهب إلى لحم ميتة يتلذذ بأكله
!

لو كان صديقك عف نفسه عن الحرام لجعل الله له مخرجا ،  ولكنه تجرأ على حرمات الله
فعوقب بالوقوع في معصية أخرى ، كما قال بعض السلف : إن من عقوبة المعصية المعصية
بعدها ، كما أن من جزاء الحسنة الحسنة بعدها .

ثانيا :

مازال في صديقك بقية خير ، يدل على ذلك ندمه على ما فات وحرصه على التوبة ، فليعلم
أن التوبة لا تكون صحيحة مقبولة إلا إذا توفر فيها ثلاثة شروط :

الأول : الندم على ما فعل .

الثاني : الإقلاع عن المعصية ، فلابد من قطع العلاقة نهائيا بتلك الفاجرة ، والعجيب
أنك تذكر أن صاحبك له طفلة ، فهل يرضى هذا لابنته ؟ فكذلك الناس كلهم لا يرضون هذا
لبناتهم.

فلا توبة له وهو مستمر في علاقته مع تلك المرأة أو غيرها .

الثالث : العزم الأكبر على عدم العودة إلى المعصية مرة أخرى ، فيعزم على العفة عن
الحرام وصون نفسه وأهله ، وليحذر أنه قد يبتلى في أقرب الناس إليه عقوبة على فعله .

كما قيل :

من زنى في بيت بألفي درهم    في بيته يزنى بغير الدرهم .

وعليه أن يجتهد في الطاعات ، فيحافظ على الصلوات جماعة في المسجد إن كان متهاونا
بها ، وعليه بكثرة قراءة القرآن الكريم ، وحضور مجالس العلم ، والإكثار من الصدقة
بالمال .

فإن الله تعالى يقول : (وَإِنِّي

لَغَفَّارٌ

لِمَنْ

تَابَ

وَآمَنَ

وَعَمِلَ

صَالِحاً

ثُمَّ

اهْتَدَى) طـه/82

.

وليجعل هذه المعصية بداية خير له ، بإقباله على الله ، وابتعاده عن معصيته ، فإن
كثيراً من الناس قد يكونون بعد المعصية والتوبة خيراً من حالهم قبلها ، وذلك إذا
أحسنوا التوبة واجتهدوا في إصلاح أنفسهم .

والله تعالى الموفق .