الجواب :
الحمد لله
أولا :
يا أمة الله ، أنت تخطئين في حق نفسك وتدمرينها بعملك هذا ؛ فتلك العادة مضرة بك
وبصحتك ، وهي عادة مذمومة ممقوتة تزعزع الثقة بالنفس وتجعلها أسيرة الهوى والشهوة ،
فحرري نفسك وتفكيرك منها .
وينظر للفائدة : جواب السؤال رقم : (329) ،
ورقم : (146411) .

وكونك تقرين أن هذا الفعل
بلاء وتريدين حلا وخلاصا منه فهذا يدل على صلاح ما بداخلك ، وحرصك على نفسك ، وهذا
شيء جيد وطيب .

ثانيا :
مشكلتك لا تخلو عن أمرين :
الأول :
أن تكون مجرد أوهام وخيالات لا حقيقة لها ، وإنما هي من تلاعب الشيطان بالإنسان ،
لإيهامه بالصرع والسحر ونحوه ؛ لصدِّه عن الطاعة والعبادة والذِّكر .
فالنصيحة لك هنا باللجوء إلى الله عز وجل ، وشغل وقتك بما يعود عليك بالنفع ،
ومجاهدة نفسك على ترك ما أنت عليه ، واعلمي أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما
بأنفسهم ، فجاهدي نفسك ولا تدعي للشيطان سبيلاً إلى نفسك .

الثاني :
أن يكون ما تشعرين به حقيقة واقعة ، وتكوني حينئذ مصابة بمسِّ العشق .
وهنا ينبغي عليك أن ألا تستسلمي له ، وعليك بالأذكار وقراءة القرآن وخصوصاً سورة
البقرة ، فعن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اقرؤا سورة
البقرة ، فإن أخذها بركة ، وتركها حسرة ، ولا تستطيعها البطلة )رواه مسلم (804)،
والبطلة: هم السحرة .
وعليك بالرقية الشرعية وماء زمزم .
وينظر جواب السؤال رقم : (155137) .

ثم عليك بالصوم ، فهو علاج
نبوي وصفه لنا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، فهو مضيق لطريق الشيطان الذي
يجري من ابن آدم مجرى الدم ، والصوم الذي يضعف الشهوة ليس هو صيام يوم أو يومين ،
بل الصوم المتكرر الكثير ، وهذا من مجاهدة النفس للاستقامة على غض البصر وحفظ الفرج
، وعاقبة المجاهدة هي الهداية، كما قال سبحانه: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا
لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) العنكبوت/69.
ولكن الأمر يحتاج إلى يقين وصبر ، ثم إن أثر الصوم قد لا يحدث في باديء الأمر، بل
بعد مدة من الصيام .
قال الحافظ ابن حجر: ” قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: ( فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ
فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ) ومقتضاه أن الصوم قامع لشهوة النكاح ، واستشكل بأن الصوم
يزيد في تهييج الحرارة ، وذلك مما يثير الشهوة ؟ لكن ذلك إنما يقع في مبدأ الأمر ،
فإذا تمادى عليه واعتاده : سكن ذلك . والله أعلم ” .
انتهى من “فتح الباري” (4/119).
وللاستفادة راجعي جواب سؤال رقم : (144835)
.

ثالثا :
يا أمة الله ، إن مكان المرأة الأجدر بها ـ حقها ـ هو بيتها ؛ أن يكون لها أسرة ،
تكون هي الزوجة الصالحة ، والأم الراعية الحنون فيها .
وفي مثل حالك : يتأكد الاعتناء بأمر الزواج ، فإذا جاءك الخاطب الملائم ، فلا
تتأخري ، فإن الزواج في حقك : واجب متحتم ، لا يحل لك التأخر عنه ، لا بحجة دراسة ،
ولا أعراف ، ولا تقاليد ، ولا غير ذلك .
وإن لم يأتك ، فليسع لك أولياؤك في ذلك .
ولا بأس أن تسري إلى بعض الناصحات المقربات منك ، وتلمحي لهم بأن رغبتك في البيت ،
والاستقرار، لا الدراسة والوظيفة ، وأن هذا مكان المرأة ، ولا بأس أن تفهمي والدتك
، بأنك سوف تقبلين الزواج ، متى أتيح المناسب ، وهكذا .
والحاصل : أن الذي ينبغي عليك ، وعلى أسرتك : الإسراع بأمر زواجك ، قدر الطاقة .

وإلى أن يتيسر لك ذلك : فعليك بالإكثار من الصوم ، ومداومته ، مع قطع أسباب الفتن
والشهوات عنك ، من مشاهدة للتلفاز ، أو الدخول على النت ، أو الاختلاط ، أو ما شابه
ذلك من أسباب الفتنة ، ووسائلها .

نسأل الله أن يطهر قلبك
ويصلح عملك .

والله أعلم .