ما حكم الإجهاض في الشهر الخامس من الحمل ؟.

الحمد لله
أجمع فقهاء المذاهب الإسلامية من السنة ، على حرمة قتل الجنين بعد نفخ الروح
– أي بعد مرور مائة وعشرين يوماً منذ التلقيح – ولا يجوز قتله بأي حال من الأحوال
إلا إذا كان استمرار الحمل يؤدي إلى وفاة الأم .

والخلاف بين الفقهاء في حكم الإجهاض في الفترة
السابقة لنفخ الروح ، أما بعد نفخ الروح فكل الفقهاء مجمعون على أن الجنين قد
أصبح إنساناً ونفساً لها احترامها وكرامتها ، وقد قال الله تعالى : ( ولقد كرمنا
بني آدم … ) الإسراء/70 ، وقال سبحانه : ( من قتل نفساً بغير نفس أو
فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً
… ) المائدة/32 .

وقد نقل الإجماع على حرمة الإجهاض بعد نفخ الروح
الفقيه المالكي ابن جزي في قوانينه الفقهية حيث قال : ” وإذا قبض الرحم
المني لم يجز التعرض له ، وأشد من ذلك إذا تخلق ، وأشد من ذلك إذا نفخ فيه الروح
فإنه قتل نفس إجماعاً ” القوانين الفقهية/141 .

وكذلك ما جاء في نهاية المحتاج : ” … ويقوى
التحريم فيما قرب من زمن النفخ لأنه جريمة ، ثم إن تشكل في صورة آدمي وأدركته
القوابل وجبت الغرة ” نهاية المحتاج/8/442 .

ونص صاحب البحر الرائق على أن الجنين الذي ظهر
بعض خلقه بأنه يعتبر ولد ، وصاحب البناية يقول : ( لا يجوز التعرض للجنين إذا
استبان بعض خلقه ، فإذا تميز عن العلقة والدم أصبح نفساً ، ولا شك بأن حرمة النفس
مصونة بالإجماع ، وبنص القرآن الكريم .

وهكذا يتبين لنا أن الإجهاض بعد نفخ الروح ، هو
جريمة لا يجوز الإقدام عليها إلا في حالة الضرورة القصوى المتيقنة لا المتوهمة
، وإذا ثبتت هذه الضرورة ، وهي ما إذا كان بقاء الجنين خطراً على حياة الأم ،
علماً أنه مع تقدم الوسائل الطبية الحديثة ، والإمكانيات العلمية المادية المتوفرة
الآن ، أصبح الإجهاض لإنقاذ حياة الأم أمراً نادر الحدوث جداً .