السؤال:
هل يجوز أن أبدأ بأكثر من ختمة في وقت واحد دون الانتهاء من الختمة الأولى ، يعني أن أبدأ بالثانية والأولى معا ، وأختمهما معا ؟؟ وجزاكم الله ألف خير.


الجواب :

الحمد لله

القرآن الكريم كلام الله عز وجل ، وتلاوته من أفضل العبادات وأحب القربات ، وكلما
أكثر المسلم من تلاوته وقراءته ناله من الأجر العظيم ، والثواب الجزيل .

عن
عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

(
مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ ، وَالْحَسَنَةُ
بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا ، لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ ،
وَلَامٌ حَرْفٌ ، وَمِيمٌ حَرْفٌ )

رواه الترمذي (2910) وقال: حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وصححه الألباني في ” صحيح
الترمذي “.

وهذا الأجر يحصل لمن قرأ أي سورة من القرآن ، سواء كان ذلك أثناء ختمة مرتبة ، أو
في صلاته ، أو في قراءة عارضة له ، لم يراع فيها ختمة معينة .

غير
أن الأفضل للتالي أن يتابع ختمته من أول القرآن إلى آخره ، وبترتيب السور في المصحف
، وألا يبدأ في ختمة حتى ينتهي من التي شرع فيها قبل ذلك ، وهذا هو هدي السلف في
ذلك ، وهو الذي جاء فيه التوقيت في ختم القرآن في شهر أو أقل من ذلك .

ولا
ينبغي له أن يخالف ذلك فيشرع في ختمة أخرى إلا لسبب يدعو إلى ذلك ؛ كأن تكون له
ختمة في صلاته وختمة أخرى خارج الصلاة ، أو تكون له ختمة نظرا من المصحف وأخرى عن
ظهر قلب ، أو تكون له ختمة حدرا ، يراعي فيها الإكثار من التلاوة ، وأخرى للتدبر
والتفقه لا يبالي أن يكون ما قرأ فيها قليلا أو كثيرا ، أو نحو ذلك من الوجوه
المعتبرة .

ولقد يُخشى على من يشرع في ختمة أخرى ، بلا مسوغ مقبول ، أن يكون ذلك من استعجاله ،
وعدم صبره حتى يتم المحصف إلى نهايته ، إضافة لما فيه من المخالفة لما هو معروف من
هدي السلف في ذلك .

ويراجع لمعرفة هدي السلف في ختم القرآن : ” التبيان في آداب حملة القرآن” ، للإمام
النووي رحمه الله (75-82) .

 

والله أعلم .