الجواب :

الحمد لله
أولاً:
نحمد الله تعالى على توبة هذا الرجل من السرقة ، وعليه أن يدعوَ صاحبَيه إلى التوبة
من هذا الذنب العظيم .
ومَن تاب من ذنبه مهما كان ، وصدقَ في توبته ؛ فإنَّ الله تعالى يقبل التوبة عن
عباده ؛ كما قال سبحانه : ( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ
وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) الشورى/25 .
ويُشترَط للتوبة إضافةً إلى الإقلاع عن الذنب ، والندم عليه : ردُّ المظالم والحقوق
إلى أهلها ؛ ففي الحديث : ( مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ ، مِنْ
عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ ؛ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ اليَوْمَ ، قَبْلَ أَنْ لاَ
يَكُونَ دِينَارٌ وَلاَ دِرْهَمٌ ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ
بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ
صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ ) رواه البخاري (2449).
فيُشترَط لقَبول التوبة هنا: ردُّ المسروق – وهو هذا المبلغ المالي – إلى صاحبه ،
بأيِّ وسيلة كانت.
جاء في ” فتاوى اللجنة الدائمة” (15/336) : ” يجب على السارق أن يرد الأشياء التي
سرقها إلى أصحابها ، فإن لم يجدهم دفعها إلى ورثتهم ، فإن تعذر ذلك تصدق بها على
الفقراء عن مالكها ، فإن وجدهم بعد ذلك أخبرهم بما فعل ، فإن رضوا ، وإلا دفع لهم
القيمة ، وتكون الصدقة عنه “.

ثانياً :
أما فيما يتعلق بضمان المبلغ المسروق :
فمذهب المالكية أن المشترِك في السَّرقة ضامنٌ لجميع المال المسروق ؛ ولا يكفيه رد
نصيبه من السرقة .
قال الإمام مالك رحمه الله : ” لَوْ تَابَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَقَدْ أَخَذَ كُلٌّ
واحد مِنْهُمْ حِصَّته مِنْ الْمَالِ ؛ فَإِنَّ هَذَا التَّائِبَ يَضْمَنُ جَمِيعَ
الْمَالِ ؛ لأَنَّ الَّذِي وَلِيَ أَخْذَ المال إنَّمَا قَوِيَ عَلَيْهِ بِهِمْ ” .
انتهى من ” النوادر والزيادات ” (14/483) .
قال ابْنُ رُشْدٍ : ” إذَا اجْتَمَعَ الْقَوْمُ فِي الْغَصْبِ أَوْ السَّرِقَةِ
أَوْ الْحِرَابَةِ ؛ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ضَامِنٌ لِجَمِيعِ مَا أَخَذُوهُ ؛
لأَنَّ بَعْضَهُمْ قَوَّى بَعْضًا ، كَالْقَوْمِ الْمُجْتَمِعِينَ عَلَى قَتْلِ
رَجُلٍ فَيُقْتَلُونَ بِهِ جَمِيعًا ، وَإِنْ وَلِيَ الْقَتْلَ أَحَدُهُمْ وَحْدَهُ
” انتهى من ” منح الجليل” (9/345).
ويرجع التائب على شركائه في السرقة بما دفع عنهم .
والأقرب : أن السارق إذا تاب لا يلزمه إلا رد نصيبه الذي أخذه ، فقط ، ولا يلزمه رد
جميع المال .
فكل واحد من المشتركين في السرقة يضمن بحسب حصته التي نالها ؛ لأن ذمته شُغلت بما
أخذ ، حتى وإن كان هو القائد أو المتسبب في عملية السرقة كلها.
قال أبو بكر الزَّبِيدِيّ اليمني الحنفي : ” وَإِذَا اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي
سَرِقَةٍ ، فَأَصَابَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ : قُطِعَ ، وَإِنْ
أَصَابَهُ أَقَلُّ : لَمْ يُقْطَعْ ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ الْقَطْعُ : ضَمِنَ مَا
أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ ” .
انتهى من ” الجوهرة النيرة على مختصر القدوري” (2/165).
وقال ابن عابدين : ” يَضْمَنُ مَا أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ ” انتهى من “حاشية ابن
عابدين ” (4/89).
وقال الماوردي : ” مُوجَب السَّرِقَةِ شَيْئَانِ : غُرْمٌ وَقَطْعٌ ، ثُمَّ ثَبَتَ
أَنَّ غُرْمَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُعْتَبَرٌ بِنَفْسِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ
يَكُونَ قَطْعُهُ مُعْتَبَرًا بِنَفْسِهِ ” انتهى من ” الحاوي الكبير” (13/297).

والله أعلم .