من أسماء الرسول صلى الله عليه و سلم الحاشر لان الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ( أنا الحاشر تحشر الناس على قدمي )أو كما قال صلى الله عليه و سلم. نرجو شرح هذا الحديث من فضلكم فانا اعلم أن الله تعالى يسمى الحاشر و هو الذي يحشر الناس للحساب يوم القيامة فنرجو منكم التوضيح و جزاكم الله خيرا و جعل هذا في ميزان حسناتكم.

الحمد لله :

حديث  ( أنا الحاشر تحشر الناس على قدمي ) هو مما اتفق عليه الشيخان ، ولفظ كامل
الحديث أن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ( إِنَّ لِي
أَسْمَاءً أَنَا مُحَمَّدٌ وَأَنَا أَحْمَدُ وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو
اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى
قَدَمِي وَأَنَا الْعَاقِبُ ) رواه البخاري (4896) ومسلم (2354)

فأما قوله : (( أنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي )) فمعناه على أثري أي أنه
يحشر قبل الناس ، وهو موافق لقوله في الرواية الأخرى : (( يُحشر الناس على عقبي ))
.

ويحتمل أن يكون المراد بالقدم الزمان ، أي وقت قيامي على قدمي بظهور علامات الحشر ،
إشارة إلى أنه ليس بعده نبي .    هذا مجمل ما ذكره الحافظ في الفتح ( 6 / 557 ) .

وقال ابن القيم في زاد المعاد ( 1 / 94 ) فكأنه بعث ليحشر الناس .

ثانياً : قولك : إن الله يسمى “بالحاشر” غير صحيح ؛ لأن أسماء الله تعالى توقيفية ،
لا مجال للعقل فيها ، والواجب الوقوف على ما ورد في الكتاب والسنة ، فلا يزاد فيها
ولا ينقص :

1.   

لأن العقل لا يمكنه إدراك ما يستحقه الله من الأسماء فوجب الوقوف في ذلك على النص
لقوله تعالى : ( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ
وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً ) (الإسراء:36) 
وقال تعالى : ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا
وَمَا بَطَنَ والإثم وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ
مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا
تَعْلَمُونَ ) (لأعراف:33)

2.   

ولأن تسميته تعالى بما لم يسم به نفسه ، أو إنكار ما سمى به نفسه جناية في حقه
تعالى ، فوجب سلوك الأدب في ذلك والاقتصار على ما جاء به النص .

3.   

صفات الله سبحانه وتعالى أوسع من أسماءه ؛ لأن كل اسم متضمن لصفة .

مثال : من أسماء الله “السميع ” هذا الاسم يتضمن إثبات السميع اسما لله تعالى ،
واثبات صفة السمع لله .

وأما صفات الله الفعلية فلا تتضمن أسماء الله ؛ لأنها متعلقة بأفعال الله تعالى ،
وأفعاله لا منتهى لها مثال : من صفات الله المجيء ، والإتيان والأخذ والإمساك
والبطش ، قال تعالى : ( وجاء ربك ) ، (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من
الغمام ) ، ( فأخذهم الله بذنوبهم ) ،  ( ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه
) , ( إن بطش ربك لشديد )  …
فَنَصِفُ الله تعالى بهذه الصفات على الوجه الوارد ، ولا نسميه بها فلا  نقول إن من
أسمائه ( الجائي ) و( الآتي ) و( الآخذ ) و( الممسك ) و( الباطش ) .. وإن كنا نخبر
بذلك عنه ونصفه به .
انظر رسالة القواعد المثلى للشيخ ابن عثيمين رحمه الله (2/283) من مجموع فتاوى
ورسائل الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله .