السؤال :
ما السبب في ضرورة الرهن في الإسلام؟

الجواب :

الحمد لله

الرَّهْنُ فِي الشَّرْعِ : الْمَالُ الَّذِي
يُجْعَلُ وَثِيقَةً بِالدَّيْنِ ، لِيُسْتَوْفَى مِنْ ثَمَنِهِ إنْ تَعَذَّرَ
اسْتِيفَاؤُهُ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ .

والرهن جائز بالكتاب والسنة والإجماع.

أما الكتاب ؛ فقوله تعالى : (وَإِنْ كُنتُمْ عَلَى
سَفَرٍ وَلَمْ تجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ) البقرة/283،

وأما السنة ؛ فقد ثبت : (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ إِلَى أَجَلٍ
وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ) رواه البخاري (2068) ومسلم (1603) .

وأجمع العلماء على جواز الرهن في الجملة .

وانظر : “المغني” (4/215) ،  “بدائع الصنائع”
(6/145) ،  “مواهب الجليل” (5/2) ، “الموسوعة الفقهية” (23/175-176) .

واتفق الفقهاء على أن الرهن من الأمور الجائزة وأنه
ليس بواجب .

قال ابن قدامة في “المغني” (4/215) :

“الرَّهْنُ غَيْرُ وَاجِبٍ . لَا نَعْلَمُ فِيهِ
مُخَالِفًا” انتهى .

فللدائن أن لا يأخذ رهناً من المدين .

والحكمة من تشريع الرهن : أنه من الوسائل التي
يستوثق بها صاحب الدين من دينه ، فكما أمر الله توثيق الدين بالكتابة ، أمر كذلك
بتوثيقه بالرهن .

فإذا جاء وقت سداد الدين ، وامتنع المدين من سداد
الدين ، أو عجز ، فإن الرهن يباع ويأخذ الدائن حقه ، وإن بقى من الثمن شيء رده إلى
صاحبه (المدين) .

والرهن من محاسن هذه الشريعة ، لأن فيه مصلحة
للدائن والمدين معاً .

وبيان ذلك : أن الدائن يستوثق من حقه ، فيكون هذا
مشجعاً له على إقراض أخيه المسلم ، فيستفيد من ذلك المقترض ، لأنه سيجد من يقرضه .

وإذا منع الرهن ، فقد يمتنع كثير من الناس من
الإقراض خوفاً على أموالهم من الضياع .

وانظر : “الشرح الممتع” (9/121) .

والله أعلم .