السؤال :
هل هناك قاعدة تحدد الحيوانات نجسة العين وطاهرة العين ؟ وهل التمساح نجس العين ؟

 

الجواب :

الحمد لله

الحيوانات منها ما اتُّفق على طهارته أو نجاسته ،
ومنها ما هو مختلف فيه .

فالحيوان مأكول اللحم طاهر باتفاق العلماء ، ويدخل
في ذلك بهيمة الأنعام (الإبل والبقر والغنم) ، وما أبيح أكله من الطير كالحمام
والأوز ، كما يدخل في ذلك حيوان البحر ، كالأسماك بأنواعها ، إلا شيئا يسيرا اختلف
فيه كالتمساح ، فمن رأى حِلَّ أكله كان طاهرا عنده أيضا .

وما لا يؤكل لحمه من الحيوان كالسباع ، والحمر
الأهلية ، ففي طهاراتها ونجاستها خلاف .

وقد ساق ابن قدامة رحمه الله الكلام على أنواع
الحيوان مساقا حسنا ذكر فيه ما اتفق عليه وما اختلف فيه ، وهذا كلامه مختصرا :

قال رحمه الله : ” السؤر فضلة الشراب . والحيوان
قسمان : نجس وطاهر .

فالنجس نوعان : أحدهما ما هو نجس , رواية واحدة ,
وهو الكلب , والخنزير , وما تولد منهما , أو من أحدهما , فهذا نجس , عينه , وسؤره ,
وجميع ما خرج منه , روي ذلك عن عروة , وهو مذهب الشافعي , وأبي عبيد , وهو قول أبي
حنيفة في السؤر خاصة .

وقال مالك , والأوزاعي , وداود : سؤرهما طاهر ,
يتوضأ به ويشرب , وإن ولغا في طعام لم يحرم أكله .

النوع الثاني : ما اختلف فيه , وهو سائر سباع
البهائم , إلا السنور وما دونها في الخلقة , وكذلك جوارح الطير , والحمار الأهلي
والبغل ; فعن أحمد أن سؤرها نجس , إذا لم يجد غيره تيمم , وتركه . وروي عن ابن عمر
: أنه كره سؤر الحمار . وهو قول الحسن , وابن سيرين , والشعبي , والأوزاعي , وحماد
, وإسحاق .

وعن أحمد رحمه الله : أنه قال في البغل والحمار :
إذا لم يجد غير سؤرهما تيمم معه . وهو قول أبي حنيفة , والثوري . وهذه الرواية تدل
على طهارة سؤرهما ; لأنه لو كان نجسا لم تجز الطهارة به وروي عن إسماعيل بن سعيد :
لا بأس بسؤر السباع ; لأن عمر قال في السباع : ترد علينا , ونرد عليها . ورخص في
سؤر جميع ذلك الحسن , وعطاء , والزهري , ويحيى الأنصاري , وبكير بن الأشج , وربيعة
, وأبو الزناد , ومالك , والشافعي , وابن المنذر …

والصحيح عندي : طهارة البغل والحمار ; لأن النبي
صلى الله عليه وسلم كان يركبها , وتركب في زمنه , وفي عصر الصحابة , فلو كان نجسا
لبين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ; ولأنهما لا يمكن التحرز منهما لمقتنيهما .
فأشبها السِّنَّوْر , وقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنها رجس) . أراد أنها محرمة
, كقوله تعالى في الخمر والميسر والأنصاب والأزلام إنها (رجس) , ويحتمل أنه أراد
لحمها الذي كان في قدورهم , فإنه رجس , فإن ذبح ما لا يحل أكله لا يطهره .

القسم الثاني : طاهر في نفسه , وسؤره وعرقه , وهو
ثلاثة أضرب :

الأول : الآدمي , فهو طاهر , وسؤره طاهر , سواء كان
مسلما أم كافرا , عند عامة أهل العلم , إلا أنه حكي عن النخعي أنه كره سؤر الحائض .

 الضرب الثاني : ما أكل لحمه ; فقال أبو بكر ابن
المنذر : أجمع أهل العلم على أن سؤر ما أكل لحمه يجوز شربه , والوضوء به .

الضرب الثالث : السِّنَّور [ الهرة] وما دونها في
الخلقة ; كالفأرة , وابن عرس , فهذا ونحوه من حشرات الأرض سؤره طاهر , يجوز شربه
والوضوء به . ولا يكره . وهذا قول أكثر أهل العلم ; من الصحابة , والتابعين , من
أهل المدينة , والشام , وأهل الكوفة أصحاب الرأي , إلا أبا حنيفة , فإنه كره الوضوء
بسؤر الهر , فإن فعل أجزأه ” انتهى من “المغني” (1/ 43- 45).

وينظر في حكم أكل التمساح : جواب السؤال رقم
(127963)
ورقم (99056) .
والله أعلم .