لطالما حيرتني مسألة التركة ، وكنت أظن من قبل أن التركة ليست إلا على نمط واحد ، وقول واحد ، ولكني اكتشفت عندما أنزلت من الإنترنت برنامج ” تقسيم التركة ” : أن هناك عدة مدارس فقهية ، وعدة طرق لتقسيم التركة ، وعلمت من خلال هذا البرنامج كذلك : أن هناك عدة فئات : الإخوة ، الأبناء ، الزوجات … إلخ ، وأريد الآن معرفة التالي مدللا عليه من الكتاب والسنة :
1- هل هناك فعلاً طرق وأساليب متعددة في حساب التركة ؟ .
2- وهل هناك أيضا فئات متعددة تستحق التركة غير الأصناف التي ذُكرت في القرآن ؟ .
3- وما هي الأولويات التي تؤخذ في الاعتبار عند تقسيم التركة ؟ أرجو التفصيل .
4- كيف يمكن حساب المسألة التالية :
رجل مات وخلّف مليون دولار ، وترك خلفه ثلاث زوجات ، وخمسة أبناء ، وست بنات ، وربيبيْن من الزوجة الأولى ، وثلاث ربيبات من الزوجة الثالثة ، وأبويه ، وأخوين ، وثلاث أخوات ، وأخ غير شقيق من أبيه ، وأخت غير شقيقة من أبيه أيضاً ، وأخ غير شقيق من أمه ، وأختين غير شقيقتين من أمه ، وجداه ، وجدتاه ، من جهة أمه ، وأبيه ؟ .

الحمد لله

أولاً:

الخلاف بين العلماء في مسائل الفرائض وتقسيم الميراث قليل ؛ وذلك لأن الله تعالى قد
ذكر في كتابه الكريم الأنصبة لكل مستحق ، ولا يبدو أن هذا هو قصد الأخ السائل ، بل
يقصد طرق تقسيم التركة ، واختلاف بعضها عن بعض ، وهذا صحيح ، وهي طرق مختلفة في
طريقة الحساب فقط ، أما النتيجة النهائية فواحدة ، وهي إعطاء كل وارث نصيبه من
التركة بلا زيادة ولا نقصان .

ومن
حيث العموم : فتنقسم التركة إلى قسمين وهما :

1.
ما يمكن عدُّه ، أو ما يمكن قسمته ، بالعدد ، والأجزاء ، كالدراهم ، والمكيلات ،
والموزونات ، وغيرها .

2.
وما لا يمكن قسمته بما سبق ، كالعقار الصغير ، والحيوان ، والسيارة .

القسم الأول : وقِسمته له طرق ، ومن أشهرها ، وأيسرها :

أن
نعرف سهم كل وارث ، ثم نضرب هذا السهم في التركة ، ثم نقسم حاصل هذا الضرب على أصل
المسألة ، أو عولها ، أو مصحها , وناتج هذه القسمة هو نصيب هذا الوارث من هذه
التركة.

القسم الثاني : إذا كانت التركة من الأشياء التي لا يمكن عدها فمن طرق قسمتها :

طريق النسبة ، وهي أن نجعل سهم كل وارث بسطاً ، وأصل المسألة ، أو عولها ، أو مصحها
مقاماً ، ثم يعطى كل وارث بقدر نسبة سهمه من هذه المسألة .

انظر لتفصيل ذلك كتاب : ” السير الحثيث نحو تسهيل قسمة المواريث ” ( 206 – 221 ) .

ثانياً:

أما
الفئات التي ترث من التركة : فيمكن تقسيمها كما يلي :

أ.
أصحاب الفروض ، وهم الذين لهم أنصبة محددة من التركة ، وهم :

1.
الأم .

2.
الأخ لأم .

3.
الأخت لأم .

4.
الزوج .

5.
الزوجة .

6. 
الجدة من قبل الأم .

7.
الجدة من قبل الأب .

ب.
قسم لا يرث إلا بالتعصيب .

ومعنى التعصيب : هم من يرثون بدون تقدير ، وهم :

1.
الابن .

2.
ابن الابن ، مهما نزل .

3.
الأخ الشقيق .

4.
الأخ لأب .

5.
ابن الأخ الشقيق .

6.
ابن الأخ لأب .

7.
العم الشقيق .

8.
العم لأب .

9.
ابن العم الشقيق .

10.
ابن العم لأب .

ج.
قسم يرث بالفرض تارة ، ويرث بالتعصيب تارة ، وقد يجمع بينهما ، وهما اثنان فقط :

1.
الأب .

2.
الجد .

د.
قسم يرث بالفرض تارة ، وبالتعصيب تارة ، ولا يجمع بينهما ، وهم أربعة فقط ، وجميعهن
نساء ، وهن :

1.
البنت فأكثر .

2.
بنت الابن فأكثر .

3.
الأخت الشقيقة فأكثر .

4.
الأخت لأب فأكثر .

ثالثاً :

أما
الأولويات عند قسمة التركة فكما يلي :

أ.
أداء حقوق الميت من مؤنة تجهيزه ، من غسل ، وتكفين ، وحفر ، ثم بعد ذلك إيفاء
الديون ، ثم بعد ذلك تنفيذ الوصايا إن وجدت .

ب.
يجب التنبه إلى موانع الإرث وهي ثلاثة :

1.
الرق .

2.
القتل .

3.
اختلاف الدين .

ج.
ينظر إلى الأولوية في القسمة ، فأصحاب الفروض مقدمون على أصحاب التعصيب , فيعطى
أصحاب الفروض نصيبهم ، على حسب ما قررته الشريعة .

د.
يجب التنبه لمسألة الحجب وهو أنواع :

1.
حجب بالكلية ، فمثلاً : الابن يحجب ابن الابن , والأب يحجب الجد والإخوة .

2.
حجب نقصان وهو أنواع :

أولاً : حجب من فرض إلى فرض  ، فالفرع الوارث يحجب الزوجة حجب نقصان من الربع إلى
الثمن .

ثانياً : من فرض إلى تعصيب ، كانتقال الأخوات من الفرض إلى التعصيب في حال وجود أخ
لهن .

ثالثاً : من تعصيب إلى تعصيب ، وهذا خاص بالأخوات إذا وجد معهن أخ ، وكن عصبات مع
البنات ، فإنهن ينتقلن من أخذهن الباقي لمفردهن إلى الاشتراك في هذا الباقي مع
إخوانهن للذكر مثل حظ الأنثيين .

هـ.
فإن لم يوجد أصحاب فروض ، ولا عصبة : ينظر إلى الولاء ، والعتق .

رابعاً:

أما
المسألة المسؤول عنها ؛ فالذي يرث من أولئك هم فقط : الأب ، والأم ، والزوجات ،
والأبناء ، والبنات ، وباقي من ذُكر : محجوب .

فالأب يأخذ السدس .

والأم تأخذ السدس .

وثلاث زوجات يأخذن الثمن ، يقسم بينهن بالتساوي .

وخمسة أبناء وست بنات يأخذون الباقي ، للذكَر مثل حظ الأنثيين .

والله أعلم