السؤال:
فنحن الجالية المسلمة في السويد , وعندنا مسجد كبير والحمد لله , والشهر الماضي كانت هناك انتخابات عامة فى السويد , وقد أقدمت إدارة مسجدنا على استقدام أحد المرشحين السويدين للتحدث فى ساحة المسجد – فى المكان الذى يصلي فيه الإمام – أمام المسلمين بعد ظهر الجمعة فى العشر الأخير من رمضان لمناقشة البرنامج الحزبي الخاص به , وهو كما ذكرت حزب سويدي – أي حزب كافر- فقامت مجموعة من الشباب بالاعتراض على وقوف هذا السويدي أمام الناس وعرض برنامجه عليهم لما فى ذلك من مضرة قد تقع فى افتتان بعض الناس به ، وكذلك لأن المكان لا يصلح لهذه الأمور ، وبالأخص أننا عندنا قاعة مؤتمرات كبيرة خصصت لهذه الأغراض , والسؤال هو: هل يجوز استقدام الكفار فى مساجد المسلمين وعرضهم لبرامجهم الانتخابية على ملأ من المسلمين ؟
أفيدونا بارك الله فيكم
الجواب :
الحمد لله
المساجد بيوت الله ، أذن أن تقام ويرفع فيها اسمه
، وأن تنزه عن كل لغو وباطل ، كما قال تعالى : ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ
تُرْفَعَ ، وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ، يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ
وَالْآصَالِ ) . سورة النور/36
ولذلك جاءت النصوص الشرعية بالنهي عن البيع والشراء ، ونشدان الضالة ، ورفع الصوت
واللغط فيها ، حفاظا على حرمتها ومكانتها في النفوس .
والمساجد ليست مكانا لعرض البرامج الانتخابية والدعوة إليها ، كما قال صلى الله
عليه وسلم : ( إِنَّمَا بُنِيَتْ الْمَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ ) رواه مسلم
(881) .
فالمساجد إنما بنيت لعبادة الله: من صلاة ، وتسبيح ، وتهليل ، وتعليم ، وتذكير
بالله ، ومذاكرة في الخير ونحو ذلك.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ” ليس لأحد أن يؤذى أهل المسجد : أهل الصلاة
، أو القراءة ، أو الذكر ، أو الدعاء ، ونحو ذلك مما بنيت المساجد له ، فليس لأحد
أن يفعل في المسجد ، ولا على بابه ، أو قريبا منه ، ما يشوش على هؤلاء “.انتهى من
“مجموع الفتاوى” [22 /205]
وإذا أمرنا أن نقول لمن ينشد فيها ضالة : لا ردها الله عليك ، كما قال صلى الله
عليه وسلم : ( مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ ، فَلْيَقُلْ
: لَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ ، فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا ) .
رواه مسلم في صحيحه (880) .
فكيف يكون الحال بعرض برامج انتخابية ، ومناقشتها ، وما يتبع ذلك من كثرة اللغط ،
والقيل والقال ، ورفع الأصوات ، والجدال والشقاق ؟!
وهذا كله فيما لو كان الداعي لذلك مسلماً ، فكيف إذا
كان كافراً !! ، ويدعو لشريعة غير شريعتنا ، ومنهج غير منهجنا !! .
وقد سبق في جواب السؤال (9444)
بيان أن الأصل جواز دخول الكافر المسجد ، خاصة مع وجود الحاجة والمصلحة.
لكن ذلك مقيد بما إذا لم يوجد ما يقتضي المنع ، كالصورة المسئول عنها .
وإذا قدر أن للمسلمين في هذه البلاد مصلحة في عرض هذا الحزب برنامجه الانتخابي ، أو
مناقشتهم له، فالمكان المخصص لذلك ، على ما جاء في السؤال ، هو المناسب لذلك العرض
، ويحقق المصلحة من ذلك ، إذا افترضنا أن هناك مصلحة ، ويمنع المفاسد من عرض مثل
ذلك في المسجد .
وللفائدة ينظر جواب السؤال (131334)
.
والله أعلم .
