قرأت حديثاً أن الله تعالى يقول : أنا الدهر . فهل معنى ذلك أن الدهر من أسماء الله الحسنى ؟.

الحمد لله

هذا الحديث الذي أشار إليه السائل رواه البخاري (4826) ومسلم
(2246) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ( يُؤْذِينِي
ابْنُ آدَمَ ، يَسُبُّ الدَّهْرَ ، وَأَنَا الدَّهْرُ ، بِيَدِي الْأَمْرُ ،
أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ) .

ولا يدل هذا الحديث على أن الدهر من أسماء الله ، وإنما معنى
الحديث أن الله تعالى هو الذي يقلب الدهر ويصرفه .

قَالَ الْخَطَّابِيُّ :

مَعْنَاهُ : أَنَا صَاحِب الدَّهْر ، وَمُدَبِّر الْأُمُور
الَّتِي يَنْسُبُونَهَا إِلَى الدَّهْر , فَمَنْ سَبَّ الدَّهْر مِنْ أَجْل أَنَّهُ
فَاعِل هَذِهِ الأُمُور عَادَ سَبّه إِلَى رَبّه الَّذِي هُوَ فَاعِلهَا اهـ .

وقال النووي :

وَمَعْنَى “فَإِنَّ اللَّه هُوَ الدَّهْر” أَيْ : فَاعِل
النَّوَازِل وَالْحَوَادِث , وَخَالِق الْكَائِنَات . وَاللَّهُ أَعْلَم اهـ .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

“الدهر ليس من أسماء الله سبحانه وتعالى ، ومن زعم ذلك فقد أخطأ
وذلك لسببين :

السبب الأول :

أن أسماءه سبحانه وتعالى حسنى ، أي بالغة في الحسن أكمله ، فلابد
أن تشتمل على وصف ومعنى هو أحسن ما يكون من الأوصاف والمعاني في دلالة هذه الكلمة ،
ولهذا لا تجد في أسماء الله تعالى اسماً جامداً ( أي : لا يدل على معنى ) ، والدهر
اسم جامد لا يحمل معنى إلا أنه اسم للأوقات .

السبب الثاني :

أن سياق الحديث يأبى ذلك ، لأنه قال : ” أقلب الليل والنهار ”
والليل والنهار هما الدهر فكيف يمكن أن يكون المقلَّب بفتح اللام هو المقلِّب بكسر
اللام ؟!” اهـ .

فتاوى الشيخ ابن عثيمين (1/163) .