الجواب :
الحمد لله
أولا :
ليس الحديث الوارد في ذلك الشأن هو باللفظ المذكور في السؤال ، ولا بهذا التفصيل ،
وإنما الذي يبدو أن المذكور زاد في الأمر ، ونزله تنزيلا جديدا ، ليثبت المساهمة من
الزوج لزوجته ، والمشاطرة لها في كل شيء ، وكأنه عمل مشترك ، أو قسمة بين الطرفين .

وإنما الوارد في ذلك نموذج من كمال خلقه ، وكريم خصاله ، صلى الله عليه وسلم ،
وتواضعه ، وعدم ترفعه عن شيء ، حتى إنه ليشارك أهل بيته في شأنهم ، ومهنتهم ، لا
يترفع عن شيء منه .
فقد روى الترمذي (3895) وصححه عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : ( خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي
) ، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في ” صحيح سنن الترمذي ” .

وقد سئلت عائشة رضي الله
عنها : ” مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْمَلُ فِي
بَيْتِهِ ؟ فقَالَتْ : كَانَ بَشَرًا مِنَ الْبَشَرِ يَفْلِي ثَوْبَهُ ، وَيَحْلُبُ
شَاتَهُ ، وَيَخْدُمُ نَفْسَهُ ”
رواه أحمد (26194) ، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في ” السلسة الصحيحة ” (671) .
وفي رواية له أيضا (24903) : ” كَانَ يَخِيطُ ثَوْبَهُ ، وَيَخْصِفُ نَعْلَهُ ،
وَيَعْمَلُ مَا يَعْمَلُ الرِّجَالُ فِي بُيُوتِهِمْ ” وصححه الألباني في ” صحيح
الجامع ” (4937) .

وروى البخاري (676) عن
الأسود ، قال : ” سَأَلْتُ عَائِشَةَ مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ ؟ قَالَتْ : كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ
– تَعْنِي خِدْمَةَ أَهْلِهِ – فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ خَرَجَ إِلَى
الصَّلاَةِ ” .

وينظر للفائدة إلى جواب
السؤال رقم : (197199) .

ثانيا :
الزوجات شريكات الأزواج في الحياة ، ولهن حقوق ، كما أنه عليهن حقوق ، إلا أن للزوج
مزيد حق . وكما يجب على الزوجة مراعاة حق زوجها ، كذلك يجب على الزوج مراعاة حق
زوجته ، قال تعالى : ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ
وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ) البقرة/ 228 .

قال السعدي رحمه الله :
” للنساء على بعولتهن من الحقوق واللوازم مثل الذي عليهن لأزواجهن من الحقوق
اللازمة والمستحبة .
( وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ) أي : رفعة ورياسة ، وزيادة حق عليها ، كما
قال تعالى : ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ
بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ) ” انتهى من ”
تفسير السعدي ” (ص/102) .

فكرّم الإسلام المرأة زوجةً
، فأوصى بها الأزواج خيرا ، وأمر بالإحسان في عشرتها ، وأخبر أن لها من الحق مثل ما
للزوج إلا أنه يزيد عليها درجة ، لمسئوليته في الإنفاق والقيام على شئون الأسرة ،
وبين أن خير المسلمين أفضلُهم تعاملا مع زوجته .

قال علماء اللجنة للإفتاء في
السعودية :
” الشريعة الإسلامية قد جاءت بتكريم المرأة ، والرفع من شأنها ، وإحلالها المكان
اللائق بها ؛ رعاية لها ، وحفظا لكرامتها ، فأوجبت على وليها وزوجها الإنفاق عليها
، وحسن كفالتها ، ورعاية أمرها ، ومعاشرتها المعاشرة الحسنة ” انتهى من ” فتاوى
اللجنة الدائمة – المجموعة الأولى ” (17/ 6) .

وللفائدة ينظر إلى جواب
السؤال رقم : (70042) ، وجواب السؤال رقم
: (40405) .

ثالثا :
لا شك أن النساء لسن جواري وإماء عند أزواجهن ، يستخدموهن بالقهر والنكال ،
ويعاملونهن معاملة الأسياد للعبيد والجواري ، وإنما جاءت الأصول الشرعية تقرر حسن
الصحبة وطيب العشرة ، فالزوجة في الإسلام صاحبة الزوج ، وأهله وعياله ، ولم يأت في
الشرع وصفها بأنها جارية خادمة عند زوجها ، ولكن : صاحبة لها حقوق ووصاية بالخير
وحسن المعاشرة .

وأما ما رواه الترمذي (1163)
وصححه عن عمرو بن الأحوص رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (
أَلَا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ )
، وحسنه الألباني في ” صحيح سنن الترمذي ” .

وقال الترمذي رحمه الله : ”
وَمَعْنَى قَوْلِهِ : ( عَوَانٌ عِنْدَكُمْ ) ، يَعْنِي : أَسْرَى فِي أَيْدِيكُمْ
” .

فالمقصود الوصاية لهن بالخير
؛ كما يدل صريح الحديث ، والمعنى في وصفهن بالعواني : تشبيههن بالأسارى ، من حيث إن
الأسير : ضعيف في قبضة غيره ، إن شاء أطلقه من أسره ، وإن شاء لم يطلقه ، فكذلك
المرأة عند زوجها : إن شاء أبقاها وإن شاء طلقها .
وليس المعنى أنهن ذليلات مقهورات عند أزواجهن قهر المأسور عند من أسره .

قال ابن عثيمين رحمه الله :
” يعني : بمنزلة الأسرى ؛ لأن الأسير : إن شاء فكه الذي أسره ، وإن شاء أبقاه ،
والمرأة عند زوجها كذلك ، إن شاء طلقها وإن شاء أبقاها ، فهي بمنزلة الأسير عنده ،
فليتق الله فيها ” انتهى من ” لقاء الباب المفتوح ” .

على أن الواجب ألا ننسى أيضا
أن حق الزوج على زوجته : أعظم من حقها عليه ، وأن الله جعل له درجة عليها ، وجعلها
قواما راعيا لها .
قال الله تعالى : ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ
وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) النساء/228 ، وقال
تعالى : ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ
بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ) النساء/34 .
ولذلك وجب على المرأة خدمة زوجها ، على أرجح القولين لأهل العلم في المسألة ، حتى
قال زيد بن ثابت رضي الله عنه : ” الزَّوْجُ سَيِّدٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ ”
وَقَرَأَ قَوْله تَعَالَى: ( وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ ) يوسف/ 25 ”
ينظر : ” الفتاوى الكبرى” لابن تيمية (3/106) .

وينظر إلى جواب السؤال رقم :
(10680) ، وجواب السؤال رقم : (119740)
.

والله أعلم .