السؤال : الصلاة في مسجد يتم ترميمه والصرف عليه بمال حرام
هناك مساحة في مقدمة المسجد تابعة لأملاك المسجد مؤجرة لبنك غير إسلامي يتعامل مع الربا . ويقوم المسجد بالاستفادة من أموال الإجارة في أعمال الترميم وغيرها من الأمور في تطوير المسجد . فهل يجوز الصلاة في هذا المسجد ؟

الجواب :

الحمد لله

أولاً :

تأجير المحل أو البيت لمن يتخذه للمعصية ، لا يجوز ، ومن ذلك تأجير المبنى للبنك
الربوي ؛ لأنه من الإعانة الواضحة على الإثم والعدوان ، لأن صاحب المبنى يعلم أن
البنك قد استأجر هذا المكان ليتعامل فيه معاملات محرمة ، كالربا وغيره .

قال
البهوتي في “شرح منتهى الإرادات” : (2/358) : ” ولا تصح إجارة دار لتعمل كنيسة أو
بيعة أو صومعة راهب أو لبيع خمر أو القمار ونحوه . سواء شرط ذلك في العقد أو علم
بقرينة ; لأنه فِعلٌ محرمٌ فلم تجز الإجارة عليه ” انتهى باختصار .

وانظر جواب السؤال رقم  (22870)
.

فعلى القائمين على المسجد أن يتخلصوا من هذا العقد المحرم ، وأن يؤجروا المساحة
لجهة تستعملها في المباح ، ولا ندري كيف طابت أنفسهم بجعل محل الربا المتوعَّد أهله
بالحرب من الله ورسوله ملاصقا ومجاورا لبيت الله ؟

 

ثانياً :

تجوز الصلاة في هذا المسجد ، وإثم التعامل مع البنك على من فعل ذلك ، وينبغي السعي
في إقناع القائمين عليه بتجنيب المسجد هذا المال الخبيث الناتج عن التأجير للبنك
الربوي ، فإن أصروا ، فالإثم عليهم ، والصلاة صحيحة .

 

وقد
سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء : ما حكم الصلاة في المسجد الذي بني ابتغاء وجه
الله تعالى، وقد خلط مال بنائه بمال ربا ؟

ما
حكم الصلاة في المسجد الذي بني من التبرعات ومنها مال مسروق ؟

فأجابوا : ” تجوز الصلاة في كل منهما وإثم كل من المرابي والسارق على نفسه . وبالله
التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم” انتهى .

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز… الشيخ عبد الرزاق عفيفي … الشيخ عبد الله
بن غديان .

“فتاوى اللجنة الدائمة” (6/241) .

وينظر جواب السؤال رقم (75410)
.

 

والله أعلم .