السؤال:
قال تعالى : ( من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها ) : ما الفرق بين الكفل والنصيب ؟ هل الكفل أعلى وأثقل من النصيب في الثواب والعقاب ؟ وهل يقترن الكفل بالسوء ، أو نستطيع توظيفه في الجانب الحسن ؟

الجواب

الحمد لله

أولا
:

النصيب
: هو الحظّ من كلّ شيء .

ينظر :
الصّحاح (1/225) ، ولسان العرب (1/761) مادة نصب .

والِكْفل
: هو الحظّ والضِّعف من الأجر والإثم ، ويأتي بمعنى المثل ، وفي التنزيل : (
يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِه ) الحديد/ 28 ، قيل : معناه ضعفين ، وقيل :
مثلين .

ينظر :
تهذيب اللّغة (10/250) ، ولسان العرب (11/589) مادة كفل .

فالنصيب
والكفل بمعنى واحد ، كما سبق عند أهل اللّغة
.

 

وقد فرّق
بعض أهل العلم بينهما في الاستعمال في هذه الآية الكريمة بما يأتي
:

1-  
أنّ الكفل
يستعمل في الشّدّة وفي الشّيء الرديء . قال القاسمي رحمه الله : ” نكتة اختيار
النصيب في ( الحسنة ) والكفل في ( السيئة ) : ما أشرنا إليه ، وذلك أن النصيب يشمل
الزيادة ، لأن جزاء الحسنات يضاعف ، وأما الكفل فأصله المَرْكَب الصَّعب ، ثم
استعير للمِثل المُساوي ، فلذا اختير ، إشارة إلى لطفه بعباده ، إذ لم يضاعف
السيئات كالحسنات . ويقال : إنه وإن كان معناه المثل ، لكنه غلب في الشر ، وندر في
غيره ، كقوله تعالى : { يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رّحْمَتِهِ } [ الحديد : 28 ] ،
فلذا خُص به السيئة ، تطرية
[ أي : تحسينا للعبارة ]
، وهرباً من التكرار” انتهى . “

محاسن
التأويل”. وينظر : “مفردات ألفاظ القرآن” للراغب الأصفاني ( ص718 ) .

2-  
إنّ
المغايرة بينهما في الآية لكون الكفل يستعمل في الشّرّ كثيراً . قال أبو حيّان في
البحر المحيط (3/322) : ” وغاير في النصيب فذكره بلفظ الكفل في الشفاعة السيّئة ؛
لأنّه أكثر ما يستعمل في الشّرّ ، وإن كان قد استعمل في الخير ؛ لقوله تعالى :
 (
يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِه ) [الحديد : 28] ” .

وقال
القرطبي رحمه الله (5 / 296) : ” ويستعمل في النصيب من الخير والشّر، وفي كتاب الله
تعالى : ( يؤتكم كفلين من رحمته ) ” .

 

والله أعلم
.