السؤال:
أبي يسكن منزل آخر,وأنا ووالدتي وإخوتي في منزل آخر,وأنا أكبر إخوتي سناً,وفي منزلنا دش , فهل أنا المسؤول عن ذلك ,وهل أعتبر راعيا لهذا البيت,علما بأن والدتي هي من قامت بإدخاله للمنزل,وهي أغلب من تصرف على هذا المنزل؟


الجواب :

الحمد لله

إدخال ( الدش ) في بيوت المسلمين من الشر والبلاء الذي ابتلي به كثير من الناس ،
والواجب محاربة ذلك بكل ممكن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة الحكيمة
الراشدة والتغيير باليد عند الاستطاعة . راجع إجابة السؤال رقم : (90024)
.

والعناية بالبيت المسلم من أكبر مهام أفراده : كبارا وصغارا ، ذكورا وإناثا ،
والمسئولية الشرعية واقعة على كل منهم : فعلى من علم أن يعمل بما علم ، وعلى من علم
أن يعلّم من لم يعلم ، وعلى من رأى المنكر أن يغيره باليد إن استطاع ، وإلا
فباللسان ، وإلا فبالقلب – كما هو معروف – .

ولا يجوز أن يقول الابن مثلا : لست الراعي فلست المسئول ؛ فإن المسئولية في البيت
المسلم مسئولية تكاملية ، لا ترتفع عن واحد من أهله حيث رأى المنكر أو علمه ، وقدر
على تغييره أو إنكاره ، وكلٌ مسئول بحسبه .

نعم .. الأب هو المسئول الأول ، ولكن ذلك لا يعفي الابن من المسئولية ، وخاصة في
غياب الأب ، وخاصة إذا كان هو الأكبر في إخوته .

والأم ، وإن كان لها تمام البر والإحسان ، فإنها – أولا وآخرا امرأة ، والمرأة
ضعيفة وناقصة عقل ودين ، وقد لا يكون لديها من العلم والمعرفة الشرعية ما تعرف به
كثيرا من المحرمات ، وقد تعجز عن تغيير المنكر إذا أرادته بعد العلم به .

روى البخاري (893) – واللفظ له – ومسلم (1829) عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (
كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ الْإِمَامُ رَاعٍ
وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ
عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ
عَنْ رَعِيَّتِهَا ، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ
رَعِيَّتِهِ ) قَالَ : وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ : ( وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ
أَبِيهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ
رَعِيَّتِهِ ) .

قال النووي رحمه الله :

” قَالَ الْعُلَمَاء : الرَّاعِي هُوَ الْحَافِظ الْمُؤْتَمَن الْمُلْتَزِم صَلَاح
مَا قَامَ عَلَيْهِ , وَمَا هُوَ تَحْت نَظَره , فَفِيهِ أَنَّ كُلّ مَنْ كَانَ
تَحْت نَظَره شَيْء فَهُوَ مُطَالَب بِالْعَدْلِ فِيهِ , وَالْقِيَام بِمَصَالِحِهِ
فِي دِينه وَدُنْيَاهُ وَمُتَعَلِّقَاته ” انتهى .

وقوله في الحديث : ( وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ
رَعِيَّتِهِ ) دليل على أن الابن مسئول أيضا عن رعية أبيه .

قال الحافظ رحمه الله :

” لَا يَلْزَم مِنْ الِاتِّصَاف بِكَوْنِهِ رَاعِيًا أَنْ لَا يَكُون مَرْعِيًّا
بِاعْتِبَارٍ آخَر . وَجَاءَ فِي حَدِيث أَنَس مِثْل حَدِيث اِبْن عُمَر فَزَادَ
فِي آخِره ” فَأَعِدُّوا لِلْمَسْأَلَةِ جَوَابًا , قَالُوا : وَمَا جَوَابهَا ؟
قَالَ : أَعْمَال الْبِرّ ” أَخْرَجَهُ اِبْن عَدِيّ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي ”
الْأَوْسَط ” وَسَنَده حَسَن , وَلِابْنِ عَدِيّ بِسَنَدٍ صَحِيح عَنْ أَنَس ”
إِنَّ اللَّه سَائِل كُلّ رَاعٍ عَمَّا اِسْتَرْعَاهُ حَفِظَ ذَلِكَ أَوْ ضَيَّعَهُ
” وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْمُكَلَّف يُؤَاخَذ بِالتَّقْصِيرِ فِي أَمْر
مَنْ هُوَ فِي حُكْمه ” انتهى .

 

 

– ثم هب أنك غير مسئول ، أفترضى لأبيك وأمك وإخوتك الوقوع في المعصية ، والتمادي
فيها ، والإصرار عليها ؟

أترضى لأبيك أو أمك – حيث كانا المسئولين عن البيت – أن يحملا الإثم كله ؟

 

ومن المعلوم أن الابن الأكبر له في بعض البيوت والأسرة منزلة تضارع منزلة الوالد،
خاصة في غياب أبيه .

وهنا تقع عليه مسئولية التعليم والتأديب والقوامة على البيت .

فإن لم تكن لك هذه المنزلة فانظر في الوسيلة المناسبة بحسب الحالة التي تراها ،
فإما أن تقنع الأم بخطأ ذلك، وخطره على البيت؛ وإما أن تقنع الأب بأن يتولى هو ذلك،
إذا لم تستجب لك أمك .

ولا تيأس من دعوة أهل بيتك وإرشادهم ، وتعليمهم وتوجيهم ، والدعاء لهم بالهدى
والصلاح.

 

والله أعلم .

راجع إجابة السؤال رقم : (39357)
.