ما هي المشاكل التي يعاني منها المسلمون بسبب نظرة الآخرين إليهم ؟.

الحمد لله

قد يعاني المسلمون
من اضطهاد وإيذاء بسبب نظرة الآخرين لهم ، وبسبب تمسكهم بدينهم ، ولكن مهما بلغ
بهم الإيذاء والاضطهاد فإنهم لا يمكن أن يذلوا داخل أنفسهم ، ولا أن يكرهوا الإسلام
، بل يصبرون ويتحملون لله وفي سبيل الله ، ويحتسبون الأجر في ذلك ، قال ربهم
تبارك وتعالى : { ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين } .

وأما ما يفعله بعض الكفار بالمسلمين فإنه
لواحد من ثلاثة أسباب :

إما أن يكون هذا الكافر جاهلاً بالإسلام
وعظمته ، وأنه الدين الحق ، فيؤذي المسلمين بناءً على جهله به .

أو أن يعلم أن الدين الإسلامي هو الدين
الحق ولكنه يؤذي المسلمين عناداً وتجبراً .

أو أن يكون عالماً بفضل الإسلام والمسلمين
، ولكنه يفعل هذا الإيذاء حسداً للإسلام وأهله .

ومع ذلك فالمسلمون يؤمنون بأن الإسلام هو
دين العزة والكرامة ، وهو دين الرفعة في الدنيا والآخرة ، من تمسك به رفعه الله
، ومن تخاذل عنه فلن يضر إلا نفسه .

لقد علمنا الإسلام – فيما علمنا – أن نكون
أعزةً أقوياء فهذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يقول : ” المؤمن القوي
خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ، وفي كل خير ” رواه مسلم
(4816) .

لقد أمرنا الإسلام : بأن يرحم الكبير منا
الصغير ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” ليس منا من لم يرحم صغيرنا
، ويوقر كبيرنا ” رواه الترمذي (1842) وصححه الألباني في صحيح
الترمذي (1565).

لقد أمرنا الإسلام أن نكون متراحمين فيما
بيننا ، وفي المقابل أن نكون أعزة على الكافرين أشداء عليهم فقال سبحانه في وصف
أصحاب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم : { محمد رسول الله والذين معه أشداء على
الكفار رحماء بينهم .. } الفتح .

وسمح لنا ديننا أن نتزوج من نساء اليهود
والنصارى ، ولكن لا يجوز لنا أن نزوجهم بناتنا لأن اليهود والنصارى أقل منزلةً
منا ونساؤنا أعلى درجةً منهم ، ولا يعلو السافل على العالي . والإسلام يعلو ولا
يُعلى عليه . ونحن نؤمن بأنبياءهم ، وهم لم يؤمنوا بنبينا .

وقد أمرنا ديننا أن نُخرجهم من جزيرة العرب
وأن لا نبقيهم فيها ، لأن جزيرة العرب أرض الرسالة ، فلا يجوز أن نلوثها بالكفار
الأنجاس . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” أخرجوا المشركين من جزيرة
العرب ” رواه البخاري (2932) ومسلم (3089) .

وقد نهانا ديننا من الأكل من آنية اليهود
والنصارى إلا إن لم نجد غيرها فيجوز لنا الأكل فيها بشرط أن نغسلها غسلاً جيداً
. فقال صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الأكل من آنية أهل الكتاب : ” إِنْ
وَجَدْتُمْ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا
فَاغْسِلُوهَا ثُمَّ كُلُوا فِيهَا ” رواه البخاري (5056) ومسلم
(3567) واللفظ لمسلم.

وقد نهانا ديننا الحنيف أن نتشبه في لباسنا
بالكفار ، أو أن نقلدهم في طريقة الأكل أو العادات ، لأننا نحن الأعلون والكفار
هم الأدنون ، والعالي لا يتشبه بالداني ، بل توعد نبينا من تشبه بالكفار بأنه
سوف يلقى مصيرهم في جهنم وبئس المصير ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: ” من تشبه بقوم فهو منهم ” رواه أبو داوود (3512) – وقال
الألباني عن الحديث : حسن صحيح . انظر صحيح أبي داوود (3401) .

وقد أمرنا نبينا أن نقاتل الكفار عند القدرة
والاستطاعة وأن نغزوهم في ديارهم وأن نعطيهم ثلاث خيارات قبل أن ندخل أرضهم :
إما أن يسلموا ويكونوا مثلنا لهم ما لنا , وعليهم ما علينا ، أو يُعطوا الجزية
وهم أذلة صاغرون ، أو القتال فنستحل أموالهم ونسائهم وأولادهم وديارهم ويكونوا
غنيمةً للمسلمين .

إن الإسلام دين سماوي ، يربط بين العبد
وربه بلا واسطة ، فيعبد العبد ربه متى شاء ، ويدعوه إذا شاء ، فهو مرتبط بربه
برابطة العبادة ، والإقبال عليه ، والتضرع بين يديه ، لا يحتاج إلى واسطة الرهبان
!!

ولا إلى كرامة الأحبار !! بل يتوجه مباشرة
إلى الله الواحد القهار .

إلا أن ما تراه اليوم من هوان المسلمين
وتسلط اليهود والنصارى عليهم فسببه تهاون المسلمين عن التمسك بدينهم ، وتركهم
الإعداد للجهاد في سبيل الله ، وحب الدنيا الذي أمات في قلوبهم حب الله والدار
الآخرة .

لهذا ترى اليوم دماء المسلين تُراق رخيصةً
بلا ثمن ، وديارهم تُهدم بلا ثمن ، وأرواحهم تُزهق على وهن .

وصدق الله إذ يقول : { وما آصابكم من مصيبة
فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير } .

إن الذلة والهوان هو بما كسبناه نحن معاشر
المسلمين ، وليس بسبب الإسلام ، ولكن إذا ما رجعنا إلى ديننا فسيعود لنا مجدنا
وعزتنا .

والله أعلم .