الجواب:
الحمد لله
إذا كان والدكم قد باع هذه الأرض منذ ثلاثين سنة فقبض ثلثي المبلغ ، وأبقى الثلث
على أن يسدده المشتري في خلال السنة ، واشترط عليه أنه إن تأخر في السداد لن يقوم
بتسجيل الأرض له ، فتأخر في السداد ، فله ألا يسجلها له ، مما يترتب عليه فسخ العقد
، ويسترد المشتري ما دفعه من الثمن .
إلا أن هذا الإجراء كان ينبغي أن يتم بمجرد الإخلال بالشرط ، أما بعد ثلاثين سنة ،
فلا سبيل إلى فسخ العقد .

وكذلك فإن هذا المبلغ
المتبقي ليس في صورة القرض من كل وجه ، لحصول الضرر بالتأخر كل هذه المدة ،
واستحقاق بقية الثمن منذ زمن بعيد ، ولتعلقه بالشرط .
ففسخ العقد فيه ضرر بالمشتري ، وتحصيل المبلغ المتبقي على أنه دين فيه ضرر بالبائع
،

فالذي نراه هو المصالحة
والتراضي ، وأقرب ما يكون ذلك بتصحيح العقد في ثلثي الأرض دون الثلث الباقي ،
فيشتريه المشتري من جديد بسعره الآن ، أو بحسب ما تتراضون عليه .
فإذا كنتم تراضيتم على أن يكون سعر المتر خمسة آلاف جنيه فلا بأس بإمضاء ذلك ، وإذا
تراضيتم على أن يكون السعر أكثر من ثمانية آلاف ، الذي هو سعر المتر الآن ، فلا بأس
أيضا ، مع التصافي والمسامحة .

فإن استمر النزاع بينكم وبين
المشتري مع ذلك : فسبيلكم المحاكم الشرعية ، إن وجدت .
فمثل هذه القضايا يكون حلها بالتراضي ، وإلا : فإنها ترفع إلى المحاكم الشرعية ،
للنظر في نص العقد ، وسماع كلا المتخاصمين ، وسماع شهود الإثبات أو النفي إن وجدوا
، وغير ذلك من ملابسات القضية وقرائنها التي تتضح بها صورتها على جلية .
فإن لم يوجد محكمة شرعية عامة ، فاجعلوا بين الطرفين حكما ، من أهل العلم والديانة
، والخبرة بمثل هذه الأمور .

والله تعالى أعلم .