قمت ببناء شقة بمنزل أمي من مال زوجي الخالص ، ولم تشارك أمي في أي من بناء الشقة أو تشطيبها ، بل حتى السلم الخاص بها أو كل المرافق من ماء أو مجارى أو كهرباء ، وحين طالبنا أمي بكتابة عقد تمليك للشقة بدون مشاركة في ملكية الأرض باسم زوجي أو باسمي أنا – ابنتها – رفضت ، وأصرت على رفضها ، متعللة في ذلك ألا يرثني زوجي الذي بنى لي الشقة ، مع العلم أنه ليس لدي أولاد ، ولم يتزوج بأخرى سواي ولمدة 19 عاما ، فكان جزاؤه عند أمي هذا التبرير وهذه المقولة ، أليس لزوجي الحق في كتابة العقد باسمه ؟ وأليس من حقي شرعا على مالكة العقار – وهى أمي – وبعد أن وافق زوجي على أن تقوم بكتابة العقد باسمى أنا – ابنتها – ؟ .

أفتوني في أمري ، فشرع الله أحق أن يتبع ، وحينها سأقول وزوجي : ” سمعنا وأطعنا “.

الحمد لله

ما فعلتْه أمكِ معكِ ومع زوجكِ خطأ ، ولا يحل لها ذلك ، وهو من
أكل أموال الناس بالباطل ، وقد حرَّم الله تعالى ذلك فقال : ( وَلا تَأْكُلُوا
أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ) البقرة/188 .

وعن أبي بكرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
– في خطبته في حجة الوداع – : ( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم ، كحرمة
يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا ، ألا هل بلغت ) . رواه البخاري (
4144 ) ومسلم ( 1679 ) .

ويجوز لزوجكِ أن يهبك هذه الشقة ، ولا يجوز لوالدتك أن تمتنع عن
كتابتها باسمك ، وما قالته من أنها تخاف أن يرثك زوجك ، قول خاطئ وفي غير محله ،
فالشقة قد بنيت بماله هو ، فإذا أعطاك الشقة هدية ثم رد الله تعالى إليه بعضها
بالميراث ، فما هو المنكر المحذور في ذلك ؟! مع أنه لا تعلم نفس متى تموت ، فلا
يُدرى من الذي سيرث الآخر ، ونسأل الله تعالى لكما البركة في أعماركما .

وعلى كل حال : فيجب على أمكِ أن تتقي الله تعالى ، وأن تسجل
الشقة باسم زوجكِ أو باسمك أنت ، مع التنبيه على أن كتابة الشقة باسمك أو باسم
زوجكِ لا يعني المشاركة في الأرض ويمكن أن ينص في العقد على أنك لا تملكين شيئاً من
الأرض ، حتى تطمئن أمك على أن أحداً لن يشاركها في ملكها .

ونسأل الله تعالى أن يهدي والدتك لما فيه رضى الله ، وأن يرزقكِ
الذرية الصالحة ، وأن يجمع بينكِ وبين زوجك على خير ، وأن يجعلكِ بارَّة بأمكِ .

والله أعلم .