كنت بعيداً عن الدين ولا أعرف عن الإسلام إلا أني ولدت لأبوين مسلمين ، أقمت علاقة مع فتاة لمدة عامين ، وبعد ذلك منَّ الله علي وعرفت طريق الالتزام وأسأل الله أن يجعلني وإياكم من العالمين العاملين بأحكام شرعنا الحنيف .

وأنا الآن تائب من ذنوبي جميعاً بإذن الله تعالى عازماً على عدم الرجوع إليها مطلقاً . الذي أود أن أستفسر عنه منكم هو أنني علمت أن من شروط التوبة الندم والعزم على عدم الرجوع إلى الإثم ورد مظالم الناس إليهم ، فماذا أفعل بخصوص صلاتي وصيامي الذي انقضى قبل التزامي ؟ وما المفروض أن أقوم به لأصلح ما أفسدته مع هذه الفتاة مع العلم أنها إلى الآن لم تتزوج وباقية على عدم التزامها الديني ؟.

الحمد لله

أولا :

نحمد الله تعالى أن من عليك بالهداية والاستقامة ، ونسأله سبحانه
أن يزيدك علما وهدى . ونذكرك بشكر الله تعالى على هذه النعمة العظيمة ، فإن الشكر
يزيد النعم ، قال تعالى : ( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ
لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ) إبراهيم/7
.

ثانيا :

ما ذكرت من شروط التوبة صحيح ، وأما قضاء العبادات المتروكة من
صلاة وصيام ، ففيه قولان لأهل العلم ، فمنهم من يلزم بقضائها ، وهو مذهب الجمهور .

ومن العلماء من لا يلزم تارك الصلاة بقضاء ما تركه من الصلاة ،
بناء على القول بكفره ، فتكون التوبة حينئذ إسلاما يهدم ما قبله من الذنوب .

ومن العلماء من لا يرى القضاء على تارك الصلاة عمدا ، سواء قيل
بكفره أولا ، لأن النص إنما جاء في المعذور الذي نام عن الصلاة أو نسيها .

والذي دلت عليه الأدلة الصحيحة هو كفر تارك الصلاة ، سواء تركها
كسلا أو جحودا ، وانظر أدلة ذلك في الجواب رقم (5208)
.

وإلزام التائب بقضاء ما فات ، فيه تعسير للتوبة ، وتنفير منها ،
لكن ينبغي للتائب أن يكثر من الأعمال الصالحة ، لقوله تعالى : ( وَإِنِّي
لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ) طه/82
.

وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء : لقد سافرت إلى الولايات
المتحدة الأمريكية لغرض الدراسة وأمضيت هناك خمس سنوات تركت فيها الصلاة والصيام ،
وقد هداني الله واستقمت والحمد لله ، فكيف أقضي تلك الصلاة والصيام ؟

فأجابت :

” إذا كان الواقع كما ذكرت من التوبة وسلوكك طريق الهدى فليس
عليك قضاء ما تركته عمداً من الصلاة والصيام ، لأن ترك الصلاة كفر أكبر ، وردة عن
الإسلام ، وإن لم يجحد التارك وجوبها في أصح قولي العلماء ، والمرتد إذا أسلم لا
يؤمر بقضاء ما ترك من الصلاة والصيام في ردته ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (
الإسلام يهدم ما كان قبله ، والتوبة تهدم ما كان قبلها) ، وعليك أن تحافظ مستقبلاً
على أداء الصلاة جماعة في وقتها مع المسلمين في المساجد، وأداء صيام رمضان ، ويشرع
لك الإكثار من الأعمال الصالحة ونوافل العبادة من صلاة وصيام وصلة رحم وصدقات وغير
ذلك من أعمال الخير حسب الاستطاعة ، لقول الله تعالى : ( وإني لغفار لمن تاب وآمن
وعمل صالحاً ثم اهتدى ) . ونسأل الله لنا ولك الثبات على الحق والتوفيق إلى أقوم
طريق ” انتهى . “فتاوى اللجنة الدائمة” (6/41) .

وراجع السؤال رقم (610)
.

ثالثا :

أما الفتاة ، فينبغي أن تقطع كل علاقة بها ، حتى لا يجد الشيطان
سبيلا لاستدراجك إلى إعادة العلاقة معها ، وإن وجدت من النساء الصالحات من يمكنها
دعوتها فحسن .

نسأل الله لك مزيدا من التوفيق والثبات .

والله أعلم .