أنا مسلم طوال عمري ، وقد فعلت ذنوباً عظيمة في حياتي ، كنت مع فتاة نصرانية لمدة سنتين ، ثم تركتها لأنني أصبحت قريباً من الإسلام ، هي تعلم بأننا لا يجب أن نكون سويّاً الآن ، أعلم بأنني كنت مسلماً عاصياً ، ولكنني الآن أريد أن أفعل أي شيء ليغفر الله ذنبي ، قمنا بفعل بعض الأفعال الجنسية إلا فاحشة الزنا .

أعلم بأن هذه أمور عظيمة وأطلب المغفرة من الله وندمت على ما فعلت ، وقد كان هذا بسبب جهلي ، وقد تبت الآن ، وأقوم الآن بأداء الصلوات الخمس ، وأذهب للمسجد وأقرأ القرآن ، ولا أنوي العودة أبداً لما كنت أفعل في السابق .

أشعر بأنني يجب أن أتزوج مسلمة من إحدى البلاد الإسلامية وأغيِّر حياتي ، ولكنني أشعر كذلك بأنني يجب أن أخبر تلك الفتاة عن الإسلام أملاً أن تسلم ولي أسئلة :

1- هل أتزوجها إذا أسلمت ؟

2- هل أبحث عن مسلمة وأبدأ حياة جديدة ؟

3- هل سيُغفر لي ما قد فعلت ؟.

الحمد لله

أولاً :

الشعور بالذنب والندم على فعله هما علامة توفيق الله لصاحب الذنب
أنه يسير في الطريق الصحيح الذي يعقب اقترافه وفعله ، ولا نريد التهوين مما فعلت ،
ويكفي أنك تعلم أن ما فعلتَه يغضب ربك تبارك وتعالى ، وأنه من كبائر الذنوب ، لكن
نريد أن نفتح لك طريق التوبة ، ونعلمك أن الله سبحانه وتعالى مع أنه لم تضره معصيتك
، وهو غني عن توبتك إلا أنه تعالى وفقك لها وهو يفرح بها عز وجل .

فلا بدَّ أن يكون منك إقلاع عن معاصيك السابقة ، ولا بدَّ لك من
ندم خالص من قلبك ، ولا بدَّ من عهدٍ وعزمٍ أن لا تعود لمثل هذه الذنوب مرة أخرى .

ولا ينبغي لك اليأس من رحمة الله تعالى ، فالله تعالى يغفر
الذنوب جميعاً ، وما عليك سوى الصدق في التوبة ، وسترى ما يسرك بعد توبتك من انشراح
صدرك ، وتحمسك للطاعة ، والبحث عن رضى الله عز وجل .

انظر ( 624 ) و (
13990 ) و (
34905 ) و (
22912 ) .

ثانياً :

ولا بدَّ لك كذلك من قطع علاقتك بتلك المرأة خشية أن تعود للذنب
، والأصل في المسلم التائب هو الابتعاد عن البيئة التي كان يعصي الله تعالى فيها ،
ولا بدَّ له من هجر وترك كل الوسائل التي يمكن أن تؤدي به للوقوع في المعصية .

ولذلك لا نرى أن تعاود الاتصال بتلك المرأة ، ولو كان بحجة
دعوتها للإسلام ، فعليك – أولاً – النجاة بنفسك ، ومن يضمن لك لو رجعت إلى ذنبك –
لا قدَّر الله – أن توفق إلى التوبة ؟ .

ويمكنك أن توصي بعض النساء المسلمات الثقات بها لأجل دعوتها
للإسلام ، ولا نرى أن تكون أنت من يقوم بذلك .

ثالثاً :

ولا نرى جواز الزواج منها وهي على حالها الذي وصفتَ ، لا لأنها
نصرانية ، بل لأنها غير عفيفة – على حسب ما قلتَ – ، وقد أباح الله تعالى لنا
الزواج من أهل الكتاب لكنه – تعالى – اشترط وصف ” الإحصان ” فيهن ، وهو العفة عن
الزنا واتخاذ العشاق .

انظر ( 22302 ) و (
2527 ) .

فالذي ننصحك به هو التزوج من مسلمة متدينة تحفظ لك دينك ، وتدلك
على الخير ، وتعينك على الطاعة ، فبمثل هذا يكون الظفر .

انظر ( 20227 ) و (
8391 ) .

والله أعلم.