الجواب :
الحمد لله
محبة الأنبياء واجبة ، فإن محبتهم من الإيمان ، وهم أولى أهل الإيمان والصلاح :
بالحب في الله .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه
الله :
” يجب علينا أن نحب الأنبياء ؛ لما لهم من مقام الصدق وإبلاغ الرسالة والصبر
والتحمل ، لأننا نحبهم لله ، وهم على رأس من نحبهم لله ، فكما يجب علينا أن نحب
شخصاً لله يجب علينا أن نحب الأنبياء أكثر وأكثر ” انتهى من ” لقاء الباب المفتوح ”
لابن عثيمين .

ومحبتنا للأنبياء تتفاوت
بتفاوت فضائلهم ، فمن كان أفضل كانت محبته أكثر ، وذلك لأن محبتنا لهم تابعة لمحبة
الله تعالى ، فمن كانت محبة الله له أشد كانت محبتنا له كذلك ، وذلك يكون بحسب
مراتبهم في الفضل .

قال ابن القيم رحمه الله :
” وكل محبَّة وتعظيم للبشر فَإِنَّمَا تجوز تبعا لمحبة الله وتعظيمه ، كمحبة
رَسُوله وتعظيمه فَإِنَّهَا من تَمام محبَّة مرسله وتعظيمه ، فَإِن أمته يحبونه لحب
الله لَهُ ويعظمونه ويجلونه لإجلال الله لَهُ ، فَهِيَ محبَّة لله من مُوجبَات
محبَّة الله ، وَكَذَلِكَ محبَّة أهل الْعلم وَالْإِيمَان ومحبة الصَّحَابَة رَضِي
الله عَنْهُم وإجلالهم تَابع لمحبة الله وَرَسُوله لَهُم ” انتهى من ” جلاء الأفهام
” (ص/187) .

وكلهم محبوبون معظمون مبجلون
، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .
وهذا كمحبتنا للصحابة رضي الله عنهم ، فإننا نحبهم جميعا ، ويكون لأفاضلهم محبة
زائدة على غيرهم ؛ وذلك لأن المحبة تابعة للأفضلية .

قال ابن حجر الهيتمي رحمه
الله :
” سُئِلَ شيخ الْإِسْلَام مُحَقّق عصره أَبُو زرْعَة الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ رَحمَه
الله عَمَّن اعْتقد فِي الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة الْأَفْضَلِيَّة على التَّرْتِيب
الْمَعْلُوم ، وَلكنه يحب أحدهم أَكثر هَل يَأْثَم ؟
فَأجَاب : بِأَن الْمحبَّة قد تكون لأمر ديني وَقد تكون لأمر دُنْيَوِيّ ، فالمحبة
الدِّينِيَّة لَازِمَة للأفضلية ، فَمن كَانَ أفضل كَانَت محبتنا الدِّينِيَّة لَهُ
أَكثر ، فَمَتَى اعتقدنا فِي وَاحِد مِنْهُم أَنه أفضل ثمَّ أحببنا غَيره من جِهَة
الدّين أَكثر كَانَ تناقضا …
فَمن اعْترف بِأَن أفضل هَذِه الْأمة بعد نبيها صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَبُو بكر
ثمَّ عمر ثمَّ عُثْمَان ثمَّ عَليّ ، لكنه أحب عليا أَكثر من أبي بكر مثلا : فَإِن
كَانَت الْمحبَّة الْمَذْكُورَة محبَّة دينية فَلَا معنى لذَلِك ، إِذْ الْمحبَّة
الدِّينِيَّة لَازِمَة للأفضلية كَمَا قَرَّرْنَاهُ ، وَهَذَا لم يعْتَرف بأفضلية
أبي بكر إِلَّا بِلِسَانِهِ ، وَأما بِقَلْبِه فَهُوَ مفضل لعَلي لكَونه أحبه
محبَّة دينية زَائِدَة على محبَّة أبي بكر ، وَهَذَا لَا يجوز ” انتهى من ” الصواعق
المحرقة ” (1/187-188) .

وعلى هذا ، فالمؤمن يحب جميع
الأنبياء ، وتزيد محبته لمن زاد فضله منهم .

والله أعلم .