الجواب :
الحمد لله
أولا :
أعلم – أيها السائل – أن ما حدث من مسك لأخت زوجتك بشهوة أمر محرم بلا خلاف , وهو
من زنا اليد الذي أخبر عنه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فليس الزنا هو فقط زنا
الفرْج ، بل هناك زنا اليد وهو اللمس المحرَّم ، وزنا العين وهو النظر المحرَّم ،
وإن كان زنا الفرْج هو الذي يترتب عليه الحد ؛ فكيف تدعي بعد ذلك أن “ساحتك خالية
من الريبة” ، وأنه “لا يحق لزوجتك أن تشك فيك” ؛ إن ساحتك مليئة بالريبة ، وفساد
القصد والطبع .
جاء في الحديث الذي رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” إن الله
كتب على ابن آدم حظه من الزنا ، أدرك ذلك لا محالة ، فزنا العين النظر ، وزنا
اللسان المنطق ، والنفس تمنَّى وتشتهي ، والفرْج يصدق ذلك كله ويكذبه ” . رواه
البخاري ( 5889 )، ومسلم ( 2657 ).
وفي رواية لمسلم : ( فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ ، وَالأُذُنَانِ
زِنَاهُمَا الاسْتِمَاعُ ، وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلامُ ، وَالْيَدُ زِنَاهَا
الْبَطْشُ ، وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا ، وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى ،
وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ ).
وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من مس المرأة الأجنبية فقال : ( لأن يطعن في
رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له ) رواه الطبراني من حديث
معقل بن يسار ، وصححه الألباني في ” صحيح الجامع ” برقم (5045) .
وإذا كان هذه معصية وجناية في حق كل امرأة ، موجبة لسقوط الثقة بك ، وائتمانك ؛
فكيف يكون الحال مع أخت زوجتك ، التي هي محرمة عليك ، ما دامت أختها زوجة لك .
فالواجب عليك أن تستغفر الله تعالى من هذه المعصية ، وأن تتوب إليه ، مع العزم على
عدم معاودة ذلك مرة أخرى ، وسد أبواب الفتنة بهذه الأخت ، فلا تختلِ بها ، ولا تكن
معها في مكان أو حال يجرك إلى العود إلى ما كنت تفعل .
ثم لا حاجة لك في الكلام إليها أيضا ، لا بشهوة ، ولا بغير شهوة ؛ وحاجتكم إلى
الكلام ، تقضيها أختها التي هي زوجتك .
ثانيا :
أما قولك لزوجتك إن لمست أختك فزواجنا باطل ؛ فهذا من كنايات الطلاق, وكنايات
الطلاق لا يقع بها الطلاق إلا بالنية كما بيناه في الفتوى رقم: (120947)
.
وما دمت أنك لم تكن تقصد بذلك اللفظ الطلاق – كما ذكرت في سؤالك ، والعهدة عليك أنت
– فلا يقع بذلك الطلاق .
والله أعلم .
