السؤال :
بعد زواجي أمرت زوجتي بقص أظافرها (عدم تطويلها) اقتداء بالسنة وقد استجابت لمدة سنة والآن قد رجعت لعادتها بتطويل الأظافر وقد اشتد الخلاف لدرجة الانفصال (من جانبي مخالفتها السنة , من جانبها أنها سنة وأمر شخصي لا يدعو لتدخل الزوج كأمور مثل الحجاب) .


الجواب :

الحمد لله

أولاً :

تقليم الأظفار من خصال الفطرة ، ومن تمام العناية بالبدن وتمام نظافته .

روى
البخاري (5891) ومسلم (257) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال :
سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (الْفِطْرَةُ
خَمْسٌ : الْخِتَانُ وَالِاسْتِحْدَادُ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمُ
الْأَظْفَارِ وَنَتْفُ الْآبَاطِ) .

قال
الحافظ رحمه الله : “قَوْله : ( وَتَقْلِيم الْأَظْفَار ) الْمُرَاد إِزَالَة مَا
يَزِيد عَلَى مَا يُلَابِس رَأْس الْإِصْبَع مِنْ الظُّفْر , لِأَنَّ الْوَسَخ
يَجْتَمِع فِيهِ فَيُسْتَقْذَر , وَقَدْ يَنْتَهِي إِلَى حَدّ يَمْنَع مِنْ وُصُول
الْمَاء إِلَى مَا يَجِب غَسْله فِي الطَّهَارَة” انتهى مختصراً .

وقد
وقّت النبي صلى الله عليه وسلم لذلك أربعين يوما ، فلا يجوز للمسلم أن يتعداها .

روى
مسلم (258) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ : ( وُقِّتَ لَنَا فِي
قَصِّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَنَتْفِ الْإِبِطِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ
أَنْ لَا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ) .

ولا
ينبغي للمسلم أو المسلمة التهاون بشأن هذه السنن التي حض عليها الشارع ، وأمر بها ،
بدعوى أنها من الحريات الشخصية ، فما دام الشرع قد أمر بها ، فليس للمسلم إلا
الامتثال ، قال الله تعالى : (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى
اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا) الأحزاب/36 .

وقال تعالى : (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ
وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا
وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ) النور/51 .

ثانياً :

يجب
على الزوج في مثل هذه المسائل التحلي بالصبر والحكمة ، والنصح بالموعظة الحسنة .


وينبغي التأكيد في النصيحة على جانب القدوة ، وأن المرأة المسلمة يجب عليها أن تتخذ
من رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة الحسنة ، تصديقا لقول الله تعالى : (لَقَدْ
كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ
وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) الأحزاب/21 .


وينبغي أن يكون النصح مقرناً بالترغيب والترهيب : الترغيب في ما عند الله من الجزاء
الحسن بالمتابعة والطاعة ، والترهيب مما عند الله من العذاب بالعصيان والمخالفة .


التذكير بحق الزوج على زوجته في طاعته وعدم عصيان أمره ، وخاصة عندما يأمر بما يأمر
الله تعالى به ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وبيان أنه لا يحسن أبدا بالمرأة المسلمة
أن تخالف أمر الله تعالى وأمر رسوله ، وتخالف زوجها ، لتتشبه بغير المسلمين !


إبراز معنى الولاء والبراء بالتشبه بالصالحين ، وترك التشبه بالكافرين ومن حذا
حذوهم من المنحرفين .


التأكيد على أن هذه المسائل ليست – كما تقول الزوجة – أمرا شخصيا ، فهذا القول
مخالف للشرع كما سبق ، ومخالف للعقل أيضاً ، فاهتمام المرأة بمظهرها وجمالها ليس
أمراً شخصياً ، بل لزوجها في ذلك حق .


لا ينبغي أبدا أن يصل الخلاف معها في مثل هذا إلى حد الانفصال ، وإنما الواجب
احتواء المشكلة ، والسعي في معالجتها بالحكمة والموعظة الحسنة ، مع ضرورة عدم
التساهل المفضي إلى المخالفة الشرعية .

وعليك – أخيرا – أن تكثر من الدعاء لها بقبول الحق والإذعان له .

ثالثاً : 

هذه
بعض فتاوى أهل العلم في هذه المسألة :

سئل
علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :

ما
حكم تطويل الأظافر ؟

فأجابوا : “لا يجوز تطويل الأظافر ؛ لأن هذا مخالف لسنن الفطرة التي حث عليها النبي
صلى الله عليه وسلم ومنها (قص الأظافر) فالواجب في تقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق
العانة وقص الشارب ، أن لا يترك شيء من ذلك أكثر من أربعين ليلة .

فيجب على هؤلاء النسوة التوبة إلى الله وترك هذه العادة السيئة المخالفة لما أمر به
النبي صلى الله عليه وسلم ، والله سبحانه وتعالى يقول : (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ
فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) ، ويقول سبحانه : (فَلْيَحْذَرِ
الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ
عَذَابٌ أَلِيمٌ)” انتهى .

“فتاوى اللجنة الدائمة” (4/60) .

وقالوا أيضاً :

“الحكمة في ذلك : النظافة والنقاء مما قد يكون تحتها من الأوساخ ، والترفع عن
التشبه بمن يفعل ذلك من الكفار ، وعن التشبه بذوات المخالب والأظفار من الحيوانات”
انتهى .

“فتاوى اللجنة الدائمة” (5/173) .

وقال الشيخ ابن باز رحمه الله :

“تطويل الأظافر خلاف السنة ، ولا يجوز أن تترك أكثر من أربعين ليلة ، وتطويلها فيه
تشبه بالبهائم وبعض الكفرة” انتهى ملخصا .

“مجموع فتاوى ابن باز” (10/49) .

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

هناك كثير من الطالبات إذا نصحناهن بأن تطويل الأظافر مخالف للسنة تساهلت بهذا
وقالت بأن السنة يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها ، فهل من توجيه لهؤلاء النسوة ؟

فأجاب : “نعم ، أوجه كلمتي هذه إلى جميع النساء الصغار منهن والكبار وأقول :

على
المرأة أن تتقي الله عز وجل وأن تنجي نفسها من النار ؛ فإن النبي صلى الله عليه
وسلم أخبر أنه وجد أن أكثر أهل النار النساء ، وعليها أن تتبع سنة الرسول صلى الله
عليه وسلم ، وقد قال أنس رضي الله عنه إن النبي صلى الله عليه وسلم وقت في الأظفار
وشبهها مما يؤخذ أربعين يوما . وظاهر هذا الحديث أنه لا يجوز تأخير تقليم الأظفار
أكثر من أربعين يوما .

وأما قولها إن السنة يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها : فهذا تهاون منها ، ألم تعلم
أنها سيأتيها اليوم الذي تتمنى أن يكون في حسناتها زيادة حسنة واحدة ؟

ثم
إن هذه الموضة من أين أخذت ؟ إنها ليست معروفة لا في أمهاتنا ولا في جداتنا .

ثم
إن هذه الموضة التي يكون فيها المناكير يكون فيها شيء يمنع من وصول الماء إلى الظفر
، وهذا يخل بالوضوء ؛ إذ من شرط صحة الوضوء إزالة ما يمنع وصول الماء إلى البشرة أو
إلى الظفر” انتهى .

“فتاوى نور على الدرب” (116/24-25) .

وقال أيضا رحمه الله :

“من
الغرائب أن هؤلاء الذين يدعون المدنية والحضارة يبقون هذه الأظافر مع أنها تحمل
الأوساخ والأقذار ، وتوجب أن يكون الإنسان متشبها بالحيوان” انتهى .

“مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين” (11/87) .

والله أعلم .