السؤال :
اكتشفت أن فتيات بالمرحلة الثانوية تربطني بهم صلة قرابة قوية ، أنهن يتعمدن الدخول على موقع فيه مقاطع فيديو غير لائقة وخليعة ، ومسجلات في عدة منتديات يتعارفن في بعضها ويستخدمن الشات والماسنجر للتعرف أحيانًا على بعض الشباب ، وكنت أنا السبب في اكتشاف أمرهن عن طريق تتبعهن على جهاز الحاسب الآلي دون علمهن ، وبلغت والدتهن بالأمر وهن الآن لا يعلمن بذلك :
وسؤالي : ما هي الطريقة الأمثل لردعهن عن هذه الأفعال؟
هل آثم على متابعتي لهن على جهاز الحاسب دون علمهن وإخبار والدتهن بذلك؟
الجواب :
الحمد لله
لا
يجوز للمسلم أن يتجسس على أخيه المسلم ، ولا أن يتبع زلته ، لما روى الترمذي (2032)
عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ : صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِنْبَرَ فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ فَقَالَ : (يَا مَعْشَرَ
مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الْإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ ، لَا
تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ ، وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ
؛ فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللَّهُ
عَوْرَتَهُ ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ
رَحْلِهِ) صححه الألباني في “صحيح الترمذي” .
وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
(إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا تَجَسَّسُوا)
رواه البخاري (4849) ومسلم (2563) .
قال
النووي رحمه الله :
“قال إمام الحرمين : وليس للآمر بالمعروف البحث والتنقير والتجسس واقتحام الدور
بالظنون ، بل إن عثر على منكرٍ غَيَّره جهده” انتهى .
“شرح النووي على مسلم” (2/26) .
وينبغي للمسلم أن يستر أخاه المسلم ما أمكنه ذلك .
فعن
أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال :
(وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) رواه مسلم
(2699) .
وروى أبو داود (4890) عن زيد بن وهب قال : أُتِي ابن مسعود فقيل له : هذا فلان تقطر
لحيته خمرا . فقال عبد الله : (إنا قد نهينا عن التجسس ، ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ
به) صححه الألباني في “صحيح أبي داود” .
لكن
إن خشي من حصول ريبة ، وكان عنده قرائن تبعث الشك في نفسه فلا حرج عليه من التتبع
حتى يتأكد ، ويكون قصده بذلك نصيحة أخيه المسلم ، وإنقاذه مما هو فيه .
وقد
سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :
إحدى قريباتي كلمتني عن رجل يعمل مع الوالد في منشأة خاصة بالوالد ، وقالت لي : إن
زوجة هذا الرجل تقول : إن زوجي لا يصلي كثيرا من الأحيان ، وينظر إلى الأفلام
الخليعة ، فنصحته عن ترك الصلاة ، وقلت لإحدى قريباتي : تأكدي من موضوع الأفلام ،
وهي لها علاقة جيدة مع زوجة هذا الرجل ، وذلك لكي نقدم له النصيحة ، هل هذا من
التجسس ؟
فأجابوا :
“قد
أحسنت في بذل النصيحة ، وما تعمله من التحري والتثبت لأجل مناصحة المذكور لا يعتبر
من التجسس المنهي عنه ، وإنما هو من قبيل التثبت من أجل النصيحة” انتهى .
“فتاوى اللجنة” (26/8-9) .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
“إذا رأى قيم البيت أمارات ظاهرة تدل على هذه الاتصالات الخبيثة فلا بأس أن يضع
مسجلاً من حيث لا يعلمون ، لكن عليه إذا علم من أول الأمر ألا يتابع ، بل يوبخهم
حالاً ؛ لأنه ربما إذا تابع سمع أشد مما كره أولاً ” انتهى . “اللقاء الشهري”
(3/298) .
والواجب على من وقع على شيء من ذلك في بعض من يهمه شأنه من ذوي قرابته أو غيرهم أن
يتعامل معه بالحكمة والموعظة الحسنة ، وذلك بالتخويف بالله ، بالنصح والتذكير ،
والترهيب من عواقبه الوخيمة وما يجلبه على صاحبه من خزي وعذاب وهوان في الدنيا
والآخرة .
ولا
بأس أن يُعلم من هو أقدر منه على النصيحة والمتابعة ، كالوالدين .
ومن
الطرق المفيدة لردعهن عن ذلك بعد مواصلة نصحهن عن طريق والدتهن ، أن يجعل جهاز
الكمبيوتر في مكان ظاهر في البيت وليس في الغرفة الخاصة ، حتى لا تتمكن الفتاة من
الدخول إلى مواقع ماجنة .
والله أعلم
