الجواب :
الحمد لله
مرحبا بك في الموقع وسعداء لتواصلك .
إن مما يبعث الحسرة والأسى أن نجد أن الأسرة ؛ ذلك الملاذ الذي يجب أن يكون نبعا
للدفء وللاستقرار النفسي والعاطفي قد مزقتها الخلافات ، وقطع أوصالها العناد
والتسلط والقسوة ، وذلك الحضن الذي يفترض أن يكون نبعا للحنان قد صيره الجفاء
والجفاف مرتعا للهموم وسجنا للآمال .
أية علاقة زوجية تلك التي تحكمها الغلظة ؟ وأي هناء واستقرار وحنان وسكن يطلب من
رجل هذه أوصافه ؟
إن الله سبحانه وتعالى حينما شرع الزواج شرعه لحكمة ، فجعل أساسها مودة ورحمة وسكنا
لكلا الطرفين ، وجعل تلك المودة تنعكس على الأطفال فيخرجون أسوياء بإذن الله ، وكل
مفارق لهذه الأسس فهو متنكس عن الفطرة معطل للزواج عن أداء مهمته التي شرع لأجلها ،
ولعل ما جاء في استشارتك كاف بأن يجعل هذه الزوجة تلوذ بالفرار حماية لنفسها
وإنقاذا لكرامتها ، ولعلها أحسنت صنعا إذ ابتعدت ؛ لأن من حقها أن يعاشرها زوجها
بالمعروف ، لكن وضعها معه يبقى معلقا ، إذ إن هذا الانفصال وإن طال فلا يأخذ حكم
الطلاق ، ولعل هذه المدة كافية لجعلهما يفكران بعقل وروية فيما يصلح لهما ، فإن رأت
أنها لا تستطيع المواصلة ولم يعد لها من قدرة على الصبر فمن حقها طلب الطلاق بدلا
من أن تعيش معلقة ، ولعلكم تحاولون إدخال بعض حكماء العائلة أو الأصدقاء بينهما من
أجل الإصلاح والنصح فقد يجعل الله على أيديهم خيرا كثيرا .
ومهما كان اختيار الأبوين [ الصلح أو الطلاق ] ، فإن لهما عليكم حقوقا يجب عليكم
أداؤها سواء للأم أو للأب .
وانظر جوابي الاستشارتين : (122178) ، و(124300)
ففيهما مزيد تفصيل حول حقوق الآباء على أبنائهم رغم القسوة والإساءة .
والله أعلم .