الجواب :
الحمد لله
يا أمة الله ، لسنا والله ندري ما نقول لك ؟!
لماذا فعلت بنفسك كل هذا ؟!
لماذا خاطرت بنفسك ، وبدينك ، وبعرضك ، وبشرفك ؟!
لماذا جعلت نفسك فريسة سهلة لكل ذئب ، أو … كلب ، لا يبحث إلا عن إشباع الغريزة
؟!
ألأنك تقدمت سنك شيئاً ما ، وتأخر عنك الزواج شيئاً ما ، ظننت أن بإمكانك أن تقتنصي
فرصة لم يأت أوانها ؟!
ألأنك تشعرين بالفراغ في قلبك ، وحياتك ، رحت تلعبين بالنار التي أحرقتك ، أو كادت
أن تفحمك بسعير المعصية والإثم ؟!
ولا حول ولا قوة إلا بالله .
ألم تعلمي أن أمر الزواج والذرية ، والطعام والشراب ، والغنى والفقر ، والحياة
والموت ، كل ذلك إنما هو رزق مقدر بيد الرزاق العليم ، الحكيم الخبير :
( لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ
يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ
ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ )
الشورى/49-50 .
ألم تعلمي يا أمة الله أن كل شيء مكتوب ومقدر من قبل أن تخلق السموات والأرض بخمسين
ألف سنة !!
هل يليق بالفقير العاجز ، أن يخالف أوامر الملك ، ويخرج عن طاعته ، من أجل أن يعطيه
الملك من الخيرات التي عنده ؟!!
ألم تسمعي إلى ما رواه البزار وغيره ، وصححه الألباني ، أن رَسُولِ الله صَلَّى
الله عَلَيه وسَلَّم قال :
( لَيْسَ شَيْءٌ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَيُبَاعِدُكُمْ مِنَ النَّارِ
إِلاَّ أَمَرْتُكُمْ بِهِ ، وَلاَ شَيْءٌ يُبَاعِدُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ ،
وَيُقَرِّبُكُمْ مِنَ النَّارِ إِلاَّ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ ، وَإِنَّ الرُّوحَ
الأَمِينَ نَفَثَ فِي رُوعِي ، أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَفْسٍ تَمُوتُ ، إِلاَّ وَقَدْ
كَتَبَ الله رِزْقَهَا ، فَاتَّقُوا الله ، وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ ، وَلاَ
يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ أَنْ تَطْلُبُوهُ بِالْمَعَاصِي ،
فَإِنَّهُ لاَ يُدْرَكُ مَا عِنْدَ الله إِلاَّ بِطَاعَتِهِ )
لستِ أول من تأخر زواجه ، بل لست أول من حرم الزواج ، لو لم يقدر لك أصلاً ؛ لكن
المحروم الحقيقي من حرم العافية في دينه ، والمصاب الحقيقي هو التفريط في الدين ،
والشرف والعرض !!
نحسب أنك تعلمين ذلك ، ونحسب أنك تعلمين خطأ الطريق الذي كنت تمشين فيه ، ثم ماذا
ربحت في النهاية ، سوى الإحباط ، واليأس ، وجرأة الفساق والفجار عليك ، وقد كدت أن
تسقطي في مهواة الرذيلة ، وكاد الفاجر أن يوقع بك ، لولا أن سلم الله ، ولذلك قال
لك : مع السلامة !!
لأنه لا يريد إلا النتن والنجس ؛ لا يريد الطهر ، ولا العفاف ، ولا الزواج .
ليس لك ـ إذا أردت الحفاظ على قلبك ، ودينك ، وشرفك وعرضك ، وكرامتك ، ليس لك
للحفاظ على نفسك إلا طريق الطهر والعفاف : ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ
أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ
خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ
أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا
ظَهَرَ مِنْهَا ) النور/29-30 .
فغضي بصرك عن الرجال ، واقطعي سبل الغواية عنك ، وحرمي على نفسك دخول مواقع الفساد
، والمحادثات ، بل امنعي نفسك عن الشبكة تماماً ، حتى تنفطم عن أبواب الشهوات ،
وأسباب الفساد والغواية ، وصوني عرضك وشرفك عن مواطن الرذيلة والقذر ، واملئي فراغ
قبلك ، وفراغ وقتك : بالباقيات الصالحات ، من ذكر الله تعالى ، وتلاوة القرآن ،
وإقام الصلوات ، وسائر الطاعات ، وساعتها سوف تعلمين كيف تكون راحة القلب ، وكيف
يكون طهره ونقاؤه من الوساوس ، وأمراض الشهوات والشبهات ؛ ثم اعلمي أن ذلك كله لن
يبطئ بك عن رزق قد كتبه الله لك ، كما قد رأيت أن طريقك الأول ، لم يعجل لك رزقاً
قد أخره الله عنك .
نسأل الله أن يهديك ، ويشرح صدرك للتوبة النصوح ، وأن يوفقك لما يحبه ويرضاه من
الأقوال والأعمال .
والله أعلم .
