أسلمت طالبة في مدرستنا ، وأفصحت عن رغبتها في اعتناق الإسلام إلى مدير المدرسة فسلمها إلى النصارى في القرية خوفا من تحمل مسؤوليتها أمام السلطات ، فما حكم ذلك المدير ؟.
الحمد لله
إذا كان أهل الطالبة المذكورة ، لو علموا بإسلامها منعوها من
الإسلام ، واضطروها للبقاء على الكفر ، وكان تسليمها إليهم يعني احتمال تعرضها
للأذى والفتنة ، فلا شك أن ما قام به مدير المدرسة منكر عظيم ، وإثم كبير ، لما قد
يترتب على عمله هذا من الضرر لتلك الفتاة المسلمة . وقد قال النبي صلى الله عليه
وسلم : ( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسْلمه ، ومن كان في حاجة أخيه كان الله
في حاجته ، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ، ومن ستر
مسلما ستره الله يوم القيامة ) رواه البخاري (2310) ومسلم (2580)
.
ومعنى : (لا يُسلمه) : أي لا يلقيه إلى الهلكة ، ولا يتركه عند
من يؤذيه ، بل ينصره ويدفع عنه . “فتح الباري” (5/97) .
وقال صلى الله عليه وسلم : ( ما من امرئ يخذل امرءا مسلما في
موطن يُنتقص فيه من عرضه , وينتهك فيه من حرمته , إلا خذله الله تعالى في موطن يحب
فيه نصرته ، وما من أحد ينصر مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه , وينتهك فيه من
حرمته , إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته ) رواه أحمد (16415) وأبو داود
(4884) وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (5690) .
وهذا المدير إن كان عاجزا عن نصرتها وتأييدها ، فلا أقل من أن
يدعها وشأنها ، دون أن يقع في هذا المنكر العظيم ، نسأل الله العافية .
أما إذا انضم إلى ذلك الإشارة عليها ألا تسلم ، فذلك الكفر
الأكبر والخروج من الإسلام .
قال ابن حجر الهيتمي الشافعي رحمه الله في “الإعلام بقواطع
الإسلام” (ص 31) : ” ومن المكفرات أيضا : أن يرضى بالكفر ولو ضمنا ، كأن يسأله كافر
يريد الإسلام أن يلقنه كلمة الإسلام فلم يفعل ، أو يقول له : اصبر حتى أفرغ من شغلي
أو خطبتي لو كان خطيبا ، وكأن يشير عليه بأن لا يسلم ، وإن لم يكن طالبا للإسلام
فيما يظهر ” انتهى .
وقال النووي رحمه الله في “روضة الطالبين” (10/65) : ” والرضى
بالكفر كفر ، حتى لو سأله كافر يريد الإسلام أن يلقنه كلمة التوحيد فلم يفعل ، أو
أشار عليه بأن لا يسلم ، أو على مسلم بأن يرتد فهو كافر ” انتهى
.
والواجب على كل من علم بحال هذه الفتاة من المسلمين أن يسعى لرفع
الظلم عنها وتمكينها من اعتناق الإسلام ، وأداء شعائره ، وإبلاغ السلطات بما يمكن
أن يقع عليها من الأذى لصرفها عن الإسلام ، نسأل الله أن يوفقها ويثبتها على الحق ،
ويصرف عنها السوء بما شاء ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .
والله أعلم .
