السؤال :
ما صحة الحديث التالي ومن رواه : ( أَجْرُ الْمُعَلِّمِ كَأَجْرِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ ) ؟

الجواب :

الحمد لله

لم
نجد – بعد البحث والتفتيش – هذا الحديث مسندا في كتب أهل العلم عن النبي صلى الله
عليه وسلم ، كما لم نقف عليه في آثار الصحابة والتابعين ، أو في كلام العلماء
المتبوعين .

وغاية ما هنالك أن الإمام الماوردي ذكره في كتاب “أدب الدنيا والدين” (ص/99) في
معرض حديثه عن آداب المعلمين ، فقال :

“ومن
آدابهم : أن يقصدوا وجه الله بتعليم من علَّموا ، ويطلبوا ثوابه بإرشاد من أرشدوا ،
مِن غير أن يعتاضوا عليه عوضا ، ولا يلتمسوا عليه رزقا .

قال
الله تعالى : (وَلَا
تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا)
قال أبو العالية : لا تأخذوا عليه أجرا ، وهو مكتوب عندهم في الكتاب الأول : يا ابن
آدم ! علِّم مجانا كما عُلِّمْتَ مجانا .

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (أجر المعلم كأجر الصائم القائم) ،
وحَسْبُ مَن هذا أجره أن يلتمس عليه أجرا ” انتهى .

وفي
إيراده للحديث بصيغة المبني للمجهول ” روي ” إشعار بعدم ثبوته .

هذا
؛ وقد وضع الكذابون في أبواب ” فضائل المعلم ” أحاديث كثيرة ، عقد لها الحافظ ابن
الجوزي بابا في كتابه “الموضوعات” .

وفي
الأحاديث الصحيحة في فضل من عَلَّم الناسَ الخير ما يغني عن هذه الأحاديث الضعيفة
والموضوعة .

ومن
أعظم ما جاء في فضائل المعلم : قوله صلى الله عليه وسلم : (إن الله وملائكته وأهل
السماوات والأرض حتى النملة في جحرها ، وحتى الحوت ، ليصلون على
معلم الناس
الخير) رواه الترمذي (3685) وصححه الألباني في “صحيح الترمذي” .

 

والله أعلم .