الجواب :
الحمد لله
ليس لهذا الحديث أصل في كتب السنة والآثار ، ولا تعرف روايته لدى أحد من أهل العلم
، وكذلك لم نجده في الكتب التي تعتني بالأحاديث المكذوبة والموضوعة .
وإنما وجدناه في بعض كتب الشيعة المليئة بالمكذوبات المروية من غير إسناد ولا توثيق
، فقد ذكره ابن طاووس – علي بن موسى بن جعفر – المتوفى سنة (664هـ) في كتابه : ”
إقبال الأعمال ” (3/216)، ولم نقف للحديث على أصل في كتاب أقدم منه من كتب الشيعة ،
وابن طاووس ذكره معلقا من غير إسناد فقال :
” فصل فيما نذكره من فضل الاستغفار والتهليل والتوبة في شهر رجب : وجدنا ذلك مرويا
عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( من قال في رجب : أستغفر الله الذي لا إله
إلا هو لا شريك له وأتوب إليه ، مائة مرة ، وختمها بالصدقة ، ختم الله له بالرحمة
والمغفرة ، ومن قالها أربعمائة مرة كتب الله له أجر مائة شهيد ، فإذا لقي الله يوم
القيامة يقول له : قد أقررت بملكي ، فتمن علي ما شئت حتى أعطيك ، فإنه لا مقتدر
غيري ) ” انتهى. وعنه تنقل بعض كتبهم الأخرى مثل : ” وسائل الشيعة ” (10/484) للحر
العاملي (ت1104هـ)، وغيرها.
وبهذا تتضح علامات الوضع على هذا الحديث :
أولها : خلو الحديث من الإسناد .
ثانيها :
تفرد كتب الرافضة بذكر الحديث ، ومن كتبهم اشتهر الحديث في بعض المنتديات والمواقع
على شبكة الإنترنت ، وهكذا يجب الحذر من كثير من الأحاديث التي تروى في المنتديات ،
ويكون مصدرها كتب الرافضة المكذوبة .
ثالثها :
تعلق الحديث بفضائل شهر رجب ، والواجب الحذر عند جميع ما يروى في هذا الباب ، فقد
كثرت فيه الموضوعات حتى ألف فيها بعض العلماء تأليفا خاصا ، مثل الحافظ ابن حجر
رحمه الله في كتابه : ” تبيين العجب بما ورد في فضل رجب ” وقال رحمه الله :
” لم يرد في فضل شهر رجب ولا في صيامه ولا في صيام شيء منه معين ولا في قيام ليلة
مخصوصة فيه – حديث صحيح يصلح للحجة ، وقد سبقني إلى الجزم بذلك الإمام أبو إسماعيل
الهروي الحافظ ، رويناه عنه بإسناد صحيح ، وكذلك رويناه عن غيره ، ولكن اشتهر أن
أهل العلم يتسامحون في إيراد الأحاديث في الفضائل وإن كان فيها ضعف ، ما لم تكن
موضوعة ، وينبغي مع ذلك اشتراط أن يعتقد العامل كون ذلك الحديث ضعيفا ، وأن لا يشهر
بذلك ، لئلا يعمل المرء بحديث ضعيف ، فيشرع ما ليس بشرع ، أو يراه بعض الجهال فيظن
أنه سنة صحيحة ” انتهى من ” تبيين العجب ” (ص/11)
رابعها :
المجازفة في الأجر ، حيث رتب على عمل يسير في شهر رجب أجر مائة شهيد وزيادة ، ومثله
لم يرد في الشريعة الصحيحة .
والله أعلم .