السؤال :
سمعت حديثا عن الرسول صلى الله عليه وسلم نصه : (إن العمل كالعبادة) ، وبحثت في كل الكتب الصحيحة ولم أجد هذا الحديث .. ساعدوني في معرفة إن كان حديثا صحيحا أو ضعيفا ، ولكم الأجر إن شاء الله .

الجواب :

الحمد لله

حديث : (العمل عبادة) أو (العمل كالعبادة) لا أصل له في كتب الحديث والآثار ، ولم
نقف عليه فيما بين يدينا من كتب السنة ، فلا تجوز نسبته إلى النبي صلى الله عليه
وسلم ، بل الواجب تحذير الناس من ذلك ، وتنبيههم إلى وجوب التحري عند نشر أحاديث
النبي صلى الله عليه وسلم .

قال
الشيخ أبو إسحاق الحويني حفظه الله:

“هذا الحديث لا أصل له ، ولعل مستند هذا القول هو ما يتداوله العوام من أن رجلاً
كان يتعبد في المسجد ليل نهار وله أخ ينفق عليه ، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم
فقال له : من ينفق عليك ؟ قال : أخي . قال : أخوك أعبد منك .

وهذا باطل لا أصل له في شيء من كتب السنة المعتبرة” انتهى باختصار. (نقلا عن
موقعه).

والعمل المباح كالتجارة والصناعة .. ونحوها يكون عبادة إذا نوى الإنسان به نية حسنة
، ككف نفسه عن سؤال الناس والحاجة إليهم ، أو النفقة على أهله ، والتصدق على
المحتاجين ، وصلة الرحم ، ونفع المسلمين بهذا العمل .. ونحو ذلك من النيات الصالحة
التي يثاب عليها .

ولكن .. بشرط : أن لا يشغله هذا العمل عما أوجبه الله عليه ، كالصلاة والزكاة
والصيام ، قال الله تعالى : (رِجَالٌ
لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ
وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ
وَالْأَبْصَارُ) النور/37 .

قال
الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

“وأما العمل فإنه لا يصح أن نقول إن العمل عبادة إلا العمل الذي هو تعبد لله ، فهذا
لا شك فيه ، لكن العمل من أجل الدنيا : هذا ليس بعبادة إلا أن يؤدي إلى أمرٍ مطلوبٍ
شرعاً ، مثل أن يعمل لكف نفسه وعائلته عن سؤال الناس ، والاستغناء بما أغناه الله
عز وجل ، ولهذا جاء في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام : (الساعي على الأرملة
والمسكين كالمجاهد في سبيل الله -قال الراوي- أحسبه قال كالصائم لا يفطر وكالقائم
لا يفتر) والعمل للدنيا على حسب نية العامل ، فإن أراد به خيراً كان خيرا ، وإذا
أراد به سوى ذلك كان على ما أراد ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (إنما الأعمال
بالنيات وإنما لكل امرئٍ ما نوى)” انتهى .

“فتاوى نور على الدرب” (فتاوى النكاح/ التعدد والقسم بين الزوجات) .

 

والله أعلم .