السؤال:

الجواب :
الحمد لله
أولاً:
” بق الفراش ” أو ” حشرة الفراش ” هي حشرة صغيره غير مجنحة ، طولها ( 4 – 7 مليمتر)
، ولونها يميل إلى البني الداكن ، وهي بيضاوية الشكل ، تمص الدماء أثناء النوم ،
وتسبب الحكة الشديدة والحساسية .
ويعاني الملايين في العالم من هذه البقة ، وتبذل الدول والمؤسسات أموالاً طائلة
للتعريف بخطرها وطرق القضاء عليها ، ويُستعمل في سبيل ذلك مبيدات حشرية متنوعة .
وقد جاءت الإشارة إلى هذه البقة – وغيرها – في بعض الأحاديث الصحيحة ، وفيها العلاج
المحكم للقضاء عليها ، وهو : نفض الفراش مع التسمية ! .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ ( إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَأْخُذْ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ
فَلْيَنْفُضْ بِهَا فِرَاشَهُ وَلْيُسَمِّ اللَّهَ فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا
خَلَفَهُ بَعْدَهُ عَلَى فِرَاشِهِ ) .
رواه البخاري ( 5961 ) ومسلم ( 2714 ) .
قال النووي – رحمه الله – :
“( داخلة الإزار ) طرفه ، ومعناه : أنه يستحب أن ينفض فراشه قبل أن يَدخل فيه ؛
لئلا يكون فيه حية أو عقرب أو غيرهما من المؤذيات ، ولينفض ويده مستورة بطرف إزاره
لئلا يحصل فى يده مكروه إن كان هناك” .انتهى من” شرح مسلم ” ( 17 / 37 ، 38 ) .

ثانياً:
ليس عليك أن تقلق من الدماء التي تصيب ملابسك بسبب تلك الحشرة ؛ لأن دماء تلك
الحشرة لا تسيل ، وما كان هذا حاله فهو من الدماء الطاهرة لا النجسة ، فليس يجب
عليك غسل الملابس المصابة بتلك الدماء وجوباً شرعيّاً ، لكنه يُزال من باب النظافة
وإزالة القذر .
قال ابن قدامة – رحمه الله – :
“ودم ما لا نفس له سائلة ، كالبق ، والبراغيث ، والذباب ، ونحوه ، فيه روايتان ،
إحداهما : أنه طاهر ، وممن رخص في دم البراغيث : عطاء وطاوس والحسن والشعبي والحاكم
وحبيب بن أبي ثابت وحماد والشافعي وإسحاق ; ولأنه لو كان نجساً لنجس الماء اليسير
إذا مات فيه ، فإنه إذا مكث في الماء لا يسلم من خروج فضلة منه فيه ، ولأنه ليس بدم
مسفوح ، وإنما حرم الله الدم المسفوح .
والرواية الثانية عن أحمد قال في دم البراغيث إذا كثر : إني لأفزع منه ، وقال
النخعي : اغسل ما استطعت ، وقال مالك في دم البراغيث : إذا كثر وانتشر : فإني أرى
أن يغسل .
والأول أظهر ، وقول أحمد إني لأفزع منه ليس بصريح في نجاسته ، وإنما هو دليل على
توقفه فيه ، وليس المنسوب إلى البراغيث دما ، إنما هو بولها في الظاهر ، وبول هذه
الحشرات ليس بنجس ، والله أعلم” .انتهى من” المغني شرح مختصر الخرقي ” ( 1 / 410 )
.
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – في بيان أنواع الدماء الطاهرة – :
“دم ما لا يسيل دمه ، كدم البعوضة ، والبقِّ ، والذُّباب ، ونحوها ، فلو تلوَّث
الثَّوب بشيء من ذلك : فهو طاهر لا يجب غَسْلُه .
وربما يُستدَلُّ على ذلك – بأنَّ ميْتة هذا النوع من الحشَرات طاهرة – بقوله صلّى
الله عليه وسلّم ( إِذا وَقَع الذُّبابُ في شرابِ أحدكم فلْيَغْمِسْهُ ثم لينزِعْهُ
فإِن في أحد جناحَيه داء وفي الآخر شفاء ) – رواه البخاري – .
ويلزم من غَمْسِه : الموت ، إِذا كان الشَّراب حارّاً ، أو دُهناً ، ولو كانت
ميْتته نجسة : لتنجَّس بذلك الشَّراب ولا سيَّما إِذا كان الإِناء صغيراً” .انتهى
من” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 1 / 440 ) .
والدم الذي يخرج منك ليس نجساً ولا ينقض الوضوء ، وانظر في ذلك جواب السؤال رقم (
96272 ) .
وأما ما قرأته مما يُحت ثم يُقرص ثم يُغسل ليصلَّى به : فهو الثوب الذي أصابه دم
حيض ، ودم الحيض نجس بغير خلاف نعلمه بين العلماء .
وانظر جواب السؤال رقم ( 114374
) .

والله أعلم