لقد كنت أدرس في إحدى الكليات الجامعية ولكن لم أتمكن من إتمام الدراسة ولقد حصلت على الشهادة عن طريق الواسطة ، ثم تحصلت على عمل بهذه الشهادة ، ولقد تزوجت من هذا العمل ، وأصبح عندي طفلان .

وسؤالي هو :

ما هو الحكم الشرعي في هذا – علما بأني أتقن العمل بصورة ممتازة وتقارير الكفاءة من رئيس العمل ممتازة – ؟.

الحمد لله

أولاً :

حصولك على الشهادة بالواسطة من غير استحقاق عمل محرَّم ، وفيه
وقوع في عدة محرمات ، ومن توسط لك شريك في هذا العمل المحرَّم ، وهذه المحرمات
المترتبة على حصولك على هذه الشهادة بالواسطة هي :

أ. أنها شفاعة سيئة ، قال اللَّهِ تعالى : ( مَنْ يَشْفَعْ
شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً
سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا
) النساء/85 .

كِفْلٌ : نَصِيبٌ ، أي : من الإثم .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :

” الأجر على الشفاعة ليس على العموم بل مخصوص بما تجوز فيه
الشفاعة ، وهي الشفاعة الحسنة ، وضابطها : ما أذن فيه الشرع دون ما لم يأذن فيه كما
دلت عليه الآية , وقد أخرج الطبري بسند صحيح عن مجاهد قال : هي في شفاعة الناس
بعضهم لبعض , وحاصله : أن من شفع لأحدٍ في الخير كان له نصيب من الأجر ، ومن شفع له
بالباطل كان له نصيب من الوزر ” انتهى .

” فتح الباري ” ( 10 / 451 ، 452 ) .

ب. الغش ، وذلك بتقديم أوراق لا حقيقة لها .

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
: ( من غشنا فليس منا ) رواه مسلم (102) .

ج. التشبع بما لم يُعط ، وذلك بادعائه أنه حاصل على شهادة ،
والواقع غير ذلك .

عن أسماء رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (
الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ ) رواه البخاري (
4921 ) ومسلم ( 2130 ) .

د. قول الزور وشهادة الزور .

عن أبي بكرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : ( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ قلنا : بلى يا رسول الله ، قال : الإشراك
بالله ، وعقوق الوالدين ، وكان متكئا فجلس فقال : ألا وقول الزور وشهادة الزور ،
ألا وقول الزور وشهادة الزور ، فما زال يقولها حتى قلنا : ليته سكت ) رواه
البخاري ( 5631 ) ومسلم ( 87 ) .

هـ. الكذب على أصحاب العمل وعلى الناس .

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (
آية المنافق ثلاث : إذا حدَّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان ) رواه
البخاري ( 33 ) ومسلم ( 59 ) .

و. أخذ حق غيره ممن كان حاصلاً على شهادة حقيقية من غير واسطة ،
وهذا فيه ظلم لهؤلاء وأخذ حقوقهم في الوظيفة بغير وجه حق .

عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما روى عن
الله تبارك وتعالى أنه قال : ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم
محرَّماً فلا تظالموا ) رواه مسلم ( 2577 ) .

فأنت ترى عظَم هذا الفعل بكثرة ما فيه من معاصٍ ، وبقدر ما ترتب
عليه من مخالفات ، فالواجب عليك – وعلى من توسط لك – التوبة الصادقة ، وذلك بالندم
على كان منك ، والعزم على عدم العود لهذا الفعل ، مع الاستغفار والقيام بالطاعات .

ثانياً :

وأما ما يتعلق بعملك وكسبك من هذا الشهادة فنرجو أن تكون توبتك
كافية لِحِلِّ ذلك ، ما دمت متقناً للعمل وتقوم به بصورة ممتازة .

وانظر جواب السؤال (69820)
.

والله أعلم .