الجواب :
الحمد لله
الأصل المقرر في شرع الله تعالى احترام بدن المسلم حيّاً وميتاً ، ولهذا أُمر
المسلمون بالحفاظ على أبدان الموتى وذلك بدفنها ، وعدم التعرض لها ، بالإهانة ،
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا)
رواه أبو داود (3207) وابن ماجه (1616) من حديث عائشة ، وصححه الألباني في “صحيح
أبي داود” ، وهو الحديث الذي أشار إليه الأخ السائل ، وهذا هو لفظه لا ما جاء في
السؤال فيما نعلم .
وقد وُجد في زماننا هذا من الضرورات والحاجات الماسة ما يقتضي الاستثناء مما سبق
ذِكره بخصوص الموتى ، فاحتاج الأمر لفتوى تضبط تلك الاستثناءات ، فكان الأمر كذلك ،
فصدرت الفتاوى من المجامع الفقهية ، والهيئات العلمية الموثوقة تبين جواز تشريح جثث
الموتى من المسلمين إذا كان هذا من أجل التحقيق الجنائي لمعرفة سبب الموت ، وهذا
مما لا ينبغي أن يُختلف فيه ؛ لعظم المصلحة المترتبة عليه .
ويلحق به : تشريح الجثة لمعرفة سبب الوفاة لا من أجل دعوى جنائية ، بل من أجل
الوقوف على حقيقة المرض الذي أصاب الميت قبل موته ، وخاصة إن كان مرضاً وبائيّاً .
ويبقى استثناء ثالث ، وهو : تشريح الجثة من أجل تدريب طلبة كليات الطب ، ولإيقافهم
على حقيقة أجزاء البدن ، وهذا وإن كان فيه مصلحة عظيمة تترتب على فعله ، إلا أنه
ينبغي عدم فعل ذلك في جثث المسلمين ، ويُلحق بهم من له عهد وذمة من أهل الكفر ،
وعليه : فيجوز فعل ذلك في جثث المحاربين ، والمرتدين .
وهذا الذي ذكرناه هو الرأي المعتمد عند علمائنا ومشايخنا ، وهو الذي صدرت به قرارات
المجامع الفقهية المعتبرة .
وانظر جواب السؤال رقم (
93820 ) فقد نقلنا
فيه كلام هيئة كبار العلماء ، وقرار المجمع الفقهي ، وفتوى الشيخ عبد العزيز بن باز
رحمه الله .
والشيخ الألباني رحمه الله يرى حرمة تشريح الكافر إلا إن أذن أهله بذلك ، كما في
شريط رقم (809) من “سلسلة الهدى والنور” ، وما قاله الشيخ رحمه الله يشمل الكافر
الحربي ، وقد ذكر رحمه الله أن المسلمين مأمورون بدفنه لو قتل في ساحة المعركة .
وبمثل ذلك قال الشيخ العثيمين رحمه الله ، كما في “الفتاوى الثلاثية” ، إلا أنه
علَّل ذلك بأنه من المُثْلة ، وهو حرام ؛ وبأنه يُخشى أن يفعلوا مثله في جثث
المسلمين .
وانظر كلام الشيخ الفوزان في جواب السؤال رقم : (
107345 ) .

والخلاصة :
أننا نعتمد ما جاء في “فتاوى اللجنة الدائمة” ، و “مجمع الفقه الإسلامي” ، وقد
ذكروا من الشروط والضوابط ما تنضبط به المسألة .
والله أعلم