السؤال :
هل يجوز أكل الدجاج الذي يتم إطعامه بالأطعمة الصناعية والعقاقير الطبية الخاصة ببناء الأجسام والتسمين ، حتى لو تم ذبحه بموجب أحكام الشريعة الإسلامية ؟

 

الجواب :

الحمد لله

إذا لم تشتمل الأطعمة الصناعية والعقاقير الطبية على شيء ضار أو
نجس ، فلا حرج في أكل الدجاج المغذّى بها ، إذا ذُبح ذبحا شرعياً ، من مسلم أو
كتابي .

أما إذا كانت تلك الأطعمة والعقاقير ضارة بالإنسان ، بحيث تصيبه
بالأمراض – مثلاً – حرم إطعامها للدجاج ، وحرم أكله ، لقول الله تعالى : (وَلا
تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) البقرة/195 . وقول النبي صلى الله
عليه وسلم : (لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ) رواه ابن ماجه (2431) .  صححه الألباني في
“إرواء الغليل” (896) .

وإذا كانت تلك الأطعمة نجسة ، كلحوم الحيوانات الميتة ، أو الدم
المسفوح . . ونحو ذلك مما قد يجعلونه في العلف ، فإنه ينظر فيه :

هل أكثر العلف يتكون من تلك النجاسات أو من الأشياء الطاهرة
كالحبوب ونحوها ؟

فإن كان أكثر العلف طاهراً جاز أكلها ، ولا حرج في ذلك .

وإن كان أكثر علفها النجاسة (فهذه يسميها العلماء الجلالة) ولا
يجوز أكلها حتى تحبس وتعلف طاهراً يطيب به لحمها .

 

قال في “كشاف القناع” (6/193) : ” وتحرم الجلالة – وهي التي أكثر
علفها النجاسة- ولبنها لما روى ابن عمر قال : ( نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن
أكل الجلالة وألبانها ) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال حسن غريب . وصححه
الألباني في “الإرواء” (2503) . . .

حتى تُحبس ثلاثا ، أي ثلاث ليال بأيامهن ؛ لأن ابن عمر كان إذا
أراد أكلها يحبسها ثلاثا ، وتطعم الطاهر وتمنع من النجاسة ، طائرا كانت أو بهيمة ،
إذ المانع من حلها يزول بذلك ” انتهى بتصرف .

 

وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء : إن الدجاج يغذونه بمأكولات
مختلفة ، ومن بين هذه المأكولات: طحين لحوم الحيوانات الميتة ، وفيها لحم الخنزير ،
فهل هذا الدجاج المغذى بهذا اللحم حلال أم حرام ؟ وإذا كان حراماً فما حكم بيضه ؟

فأجابت :

” إذا كان الواقع كما ذكر من التغذية ، ففي أكل لحمه وبيضه خلاف
بين العلماء ، فقال مالك وجماعة : إن أكل لحمه وبيضه مباح ، لأن الأغذية النجسة
طهرت باستحالتها إلى لحم وبيض ، وذهب جماعة منهم الثوري والشافعي وأحمد إلى تحريم
أكلها وأكل بيضها وشرب لبنها إلا إذا غذيت بعد ذلك بطاهر ثلاثة أيام فأكثر ، فيحل
أكلها وبيضها وشرب لبنها ، وقيل : إن كان أكثر علفها النجاسة فهي جلالة ، فلا تؤكل
، وإن كان أكثر علفها طاهراً أكل ، وقال جماعة بالتحريم ، لما رواه أحمد وأبو داود
والنسائي والترمذي وابن ماجه عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن
أكل الجلالة وألبانها .

والجلالة هي التي تأكل العذرة وسائر النجاسات ، والراجح القول
بالتفصيل ، وهو الثاني فيما تقدم ” انتهى .

“فتاوى اللجنة الدائمة” (23/377) .

 وقال الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع (11/298) :

” الجلالة هي التي أكثر علفها النجاسة .

وفيها قولان للعلماء : قول أنها حرام ، لأنها تغذت بنجس فأثر في
لحمها .

 

والقول الثاني : أنها حلال ، وهو مبني على طهارة النجس
بالاستحالة قالوا : إن هذه النجاسة التي أكلتها استحالت إلى دم ولحم وغير ذلك مما
ينمو به الجسم ، فيكون طاهراً ” انتهى .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :

” الجلالة التي تأكل النجاسة قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن
لبنها ، فإذا حبست حتى تطيب كانت حلالا باتفاق المسلمين ; لأنها قبل ذلك يظهر أثر
النجاسة في لبنها وبيضها وعرقها فيظهر نتن النجاسة وخبثها ، فإذا زال ذلك عادت
طاهرة ، فإن الحكم إذا ثبت بعلة زال بزوالها ” انتهى .

“مجموع الفتاوى” (21/618) .

والله أعلم .