السؤال:
ما حكم الخضار والفواكه المستوردة من الدول الأوروبية وأمريكا والصين وغيرها من الدول التي تستعمل أنواعاً متعددة من الأسمدة المختلطة ، لتسريع الإنتاج ، والحفاظ على النوعية ، وزيادة المنتج وتضخيمه.
ومن ضمن هذه الأسمدة التي تستعملها: سماد الخنازير ، سواء بتسييله كسائل وإضافته ضمن السماد الصناعي ، أو في حالته الصلبة .
هل ذلك يؤثر على النبات المنتج سواء فاكهة أو خضار ، مثل : التفاح الأخضر الفرنسي ، أو الجنوب إفريقي ، أو الصيني ؟.
هل نمتنع عن شراء المنتج الزراعي المزروع في أراضٍ غير موثوقة ؟.
وكيف نعرف أن السماد المستورد من الخارج لا يدخل ضمنه منتجات الخنزير ؟.

الجواب :

الحمد لله :

أولاً :

لا
حرج في تسميد المزروعات بالأسمدة النجسة ، سواء كانت متخذة من روث الحيوانات غير
مأكولة اللحم ، أو من فضلات الإنسان ، أو أجزاء الميتة ، أو الحيوانات النجسة .

وهذا قول جمهور أهل العلم من الحنفية والمالكية والشافعية . 

قال
ابن القيم : ” جوَّز جمهورُ العلماء الانتفاع بالسِّرقين [ أي : الزبل ] النَّجس في
عمارة الأرض ؛ للزرع والثمر والبقل مع نجاسة عينه “. انتهى من ” زاد المعاد ” (5/
664) .

وقال النووي : ”  يجوز تسميدُ الأرض بالزَّبل النجس … قال إمام الحرمين: ولم يمنع
منه أحد ، وفى كلام الصيدلاني ما يقتضي خلافاً فيه ، والصواب : القطع بجوازه مع
الكراهة ” انتهى “المجموع” (4/448) .

ثانياً :

لا
تأثير لتسميد الأرض بالنجاسة على الثمار والمزروعات ، وذلك لأنَّ النجاسات قد
طَهُرت باستحالتها إلى غذاءٍ طيب تغذَّت به الشجرة .

ويؤكد ذلك عدم ظهور أي تأثير للنجاسة على الثمرة ، لا في اللون ، ولا الرائحة ، ولا
الطعم.

قال
ابن حزم: ” وَالزِّبْلُ ، وَالْبِرَازُ ، وَالْبَوْلُ ، وَالْمَاءُ ، وَالتُّرَابُ
، يَسْتَحِيلُ كُلُّ ذَلِكَ فِي النَّخْلَةِ وَرَقًا وَرُطَبًا ، فَلَيْسَ شَيْءٌ
مِنْ ذَلِكَ حِينَئِذٍ زِبْلا ، وَلا تُرَابًا ، وَلا مَاءً ، بَلْ هُوَ رُطَبٌ
حَلالٌ طَيِّبٌ ، وَالْعَيْنُ وَاحِدَةٌ ، وَهَكَذَا فِي سَائِرِ النَّبَاتِ
كُلِّهِ “. انتهى من ” المحلَّى ” (1/ 294) .

وقال الشيخ ابن عثيمين:


المشهور عند الحنابلة أنه يحرم ثمرٌ وزرعٌ سُقيَ بنجس ، أو سُمِّد به ؛ لنجاسته
بذلك ، حتى يُسقى بطاهر وتزول عين النجاسة … وذهب أكثر أهل العلم إلى أنه لا يحرم
ولا ينجس بذلك ، إلا أن يظهر أثر النجاسة في الحب والثمر ، وهذا هو الصحيح ،
والغالب أن النَّجاسة تستحيل فلا يظهر لها أثر في الحبّ والثمر”. انتهى من ” مجموع
الفتاوى والرسائل ” (11/52).

ولكن ما كان من المزروعات والثمار نابتاً في الأرض ، بحيث يكون ملابساً لهذه
النجاسات ، فلا بد من غسله قبل الأكل .

تنبيه :

قد
يحرم استعمال هذا السماد لا من أجل نجاسته أو أنه من حيوان محرم كالخنزير ، ولكن
لكونه مضراًّ ، والمرجع في هذا إلى أهل التخصص ، الذين يستطيعون الحكم بهذا .

 

والله أعلم