الجواب :
الحمد لله
أولاً:
الألعاب الإلكترونية في كثير منها مخالفات للشرع كثيرة ، كمثل الموسيقى ، وكشف
العورات ، وتعظيم الصليب ، وتعلم العنف وارتكاب الجرائم ، وتضييع الواجبات ، وقد
بيَّنا في جوابي السؤالين ( 2898 ) و
( 39744 ) و (
98769 ) مفاسد الألعاب الإلكترونية
، وفي الجواب الثاني ذكرنا حكم بيعها وشرائها ، وفي الجواب الأول قلنا – في بيان ما
يحرم منها – ” الألعاب التي تقوم على تقديس الصّليب وأنّ المرور عليه يعطي صحة وقوة
أو يعيد الروح أو يزيد في الأرواح بالنسبة للاعب ونحو ذلك ” .
وعليه : فما كان من الألعاب الإلكترونية على مثل هذا ، فاللعب بها محرم ، كما يحرم
بيعها وشراؤها ، وسواء كان الذي يهب القوة والروح هو الصليب أو ” تعويذة ” كما هو
الحال في الألعاب اليابانية أو الصينية ، وأما إن كان اكتساب قوة اللاعب بسبب
تمارين يقوم بها وليس فيه شيء مما ذكرنا : فيظهر لنا القول بجواز اللعب بها .
ثانياً:
أما المضاهاة الوارد ذِكرها في السؤال : فالكلام فيها من جهتين : من جهة معناها
اللغوي ، ومن جهة حكمها الشرعي :
أما معناها اللغوي فيدور حول المشابهة والمشاكلة :
قال الخليل بن أحمد الفراهيدي – رحمه الله – :
والمُضاهاةُ : مُشاكلةُ الشّيءِ الشّيءَ ، قال الله عزّ وجلّ ( يُضاهُون قول
الّذينَ كَفَروا ) وربّما همزوا ( يُضاهِئُون قولَ الّذينَ كَفَروا ) أي : يقولونَ
مثلَ قولهم ، وفي الحديث ( أَشدُّ النّاس عذاباً الّذينَ يُضاهِئُونَ خَلْقَ اللهِ
) .
” العين ” ( 4 / 70 ) ، وينظر : ” النهاية في غريب الحديث ” ، لابن الأثير ( 3 /
232 ) .
وأما حكمها الشرعي : فقد جاء الحديث
عنها – أولاً – بلفظها ومعناها في أحاديث نبوية صحيحة ، منها :
1. عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالت : قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ
يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ ) .
رواه البخاري ( 5610 ) ومسلم ( 2107 ) .
وفي لفظ لمسلم ( إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ
الَّذِينَ يُشَبِّهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ ) .
2. عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( قَالَ اللَّهُ
عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ خَلْقًا كَخَلْقِى
فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً أَوْ لِيَخْلُقُوا شَعِيرَةً ) .
رواه البخاري ( 5609 ) ومسلم ( 2111 ) .
وهذه المضاهاة في الحديث هي المضاهاة التي تكون كفراً ، ويكون ذلك في حالتين :
الأولى : أن يصوِّر المصور صنماً – أو غيره من خلق الله – ليُعبد .
الثانية : أن يصوِّر الصورة ويزعم أنها أحسن من خلْق الله جل وعلا .
وينظر تفصيل هذا في جواب السؤال رقم (
149026 ) .
وهذا لا ينطبق على الألعاب التي تشتمل على لاعبين من ذوات الأرواح ، فهو لم يُقصد
بها المضاهاة .
والله أعلم
