الجواب :
الحمد لله
أولا :
الأحمدية – القاديانية – : هي فرقة خارجة عن دين الإسلام .
فقد جاء ” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء – المجموعة الأولى ” (
2/220) :
” السؤال: ما حكم الدين الجديد وأتباعه ، يعني دينا يقال له : ” الأحمدية ” ،
يحذرون دواعيه الناس بالاحتفاظ سواء بشيء من آيات قرآنية أو من أسماء الله ويحرمون
الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، وأين منشأ هذا الدين ومتى ؟ وما الحكم فيمن
يرغبون عنه ؟

الجواب : لقد صدر الحكم من
حكومة الباكستان على هذه الفرقة بأنها خارجة عن الإسلام ، وكذلك صدر من رابطة
العالم الإسلامي بمكة المكرمة الحكم عليها بذلك ، ومن مؤتمر المنظمات الإسلامية
المنعقد في الرابطة في عام 1394ه ، وقد نشر رسالة توضح مبدأ هذه الطائفة ، وكيف
نشأت ، ومتى ، إلى غير ذلك مما يوضح حقيقتها .

والخلاصة : أنها طائفة
تدَّعي أن : ” مرزا غلام أحمد الهندي ” نبي يوحى إليه ، وأنه لا يصح إسلام أحد حتى
يؤمن به ، وهو من مواليد القرن الثالث عشر ، وقد أخبر الله سبحانه في كتابه الكريم
أن نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم هو خاتم النبيين ، وأجمع علماء المسلمين على
ذلك ، فمن ادعى أنه يوجد بعده نبي يوحى إليه من الله عز وجل فهو كافر ، لكونه
مكذباً بكتاب الله عز وجل ، ومكذباً للأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم الدالة على أنه خاتم النبيين ، ومخالفاً لإجماع الأمة ” انتهى .

فعلى هذا ؛ لا يجوز للمسلمة
أن تتزوج رجلا من هذه الفرقة ؛ لأنه لا يحل للمسلمة أن تتزوج كافرا ؛ قال الله
تعالى : ( وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا ) البقرة / 221 .

قال الطبري رحمه الله : ”
يعني تعالى ذكره بذلك ، أن الله قد حرَّم على المؤمنات أن ينكحن مشركا كائنا من كان
المشرك ، ومن أي أصناف الشرك كان ، قلا تنكحوهنَّ أيها المؤمنون منهم ، فإن ذلك
حرام عليكم ” انتهى من ” تفسير الطبري ” (4/370) .

وقال الله تعالى : ( يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ
فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ
مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا
هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا ) الممتحنة /10 .

قال ابن كثير رحمه الله : ”
وقوله تعالى : ( لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ) : هذه
الآية هي الّتي حرّمت المسلمات على المشركين ” انتهى من ” تفسير القرآن العظيم ”
(13/521) .

فهذه العائلة التي زوجت
ابنتها رجلا أحمديا ، قد خالفت حكم الله تعالى ، وأنكحت ابنتها نكاحا باطلا بإجماع
أهل العلم ، ثم عَرَّضتها لأن تنتقل إلى ملة زوجها الكافرة ، كما هو مشاهد معلوم .

وينظر للفائدة جواب السؤال رقم : (144765)
.

ثانيا :
ما هو الواجب عليك تجاه هذه العائلة ؟
إن كانت هذه العائلة تجهل حكم الشرع في هذه الفرقة ” الأحمدية ” ، أو تجهل حرمة
زواج الكافر بالمسلمة ؛ فالواجب عليك في هذه الحالة أن تعلميهم وتنبهيهم ؛ لقول
النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ
بِيَدِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ
فَبِقَلْبِهِ ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ ) رواه مسلم (78) .

ولك أجر عظيم على تعليمهم ما
جهلوه من الأحكام الشرعية ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ اللَّهَ
وَمَلاَئِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرَضِينَ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي
جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ )
‏رواه الترمذي (2685) ، وصححه الألباني في ” صحيح سنن الترمذي ” .

فإذا علمت هذه العائلة حكم
الشرع في فرقة ” الأحمدية ” ؛ أنها فرقة كافرة خارجة عن دين الإسلام ، وعلمت أنّ
زواج الكافر بالمسلمة محرّم ؛ لكنها لم تستجب ، فلا حرج على من هجرهم في الله ،
تغليظا عليهم ، وإنكارا لمنكرهم ، وإظهارا للبراءة من فعلهم ، وزجرا لهم عن حالهم .

قال البخاري رحمه الله : ”
باب مَا يَجُوزُ مِنَ الْهِجْرَانِ لِمَنْ عَصَى .
وَقَالَ كَعْبٌ حِينَ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم – أي عن غزوة
تبوك- وَنَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلاَمِنَا‏ .‏
وَذَكَرَ خَمْسِينَ لَيْلَةً‏ ” انتهى من ” فتح الباري ” ‏(10/ 497) .

قال الحافظ ابن حجر رحمه
الله : ” أراد بهذه الترجمة بيان الهجران الجائز ؛ لأن عموم النهي – يعني : عن هجر
المسلم – مخصوص بمن لم يكن لهجره سبب مشروع ، فتبين هنا السبب المسوغ للهجر ، وهو
لمن صدرت منه معصية ، فيسوغ لمن اطلع عليها منه هجره عليها ، ليكف عنها‏ ” انتهى من
” فتح الباري ” (10/497) .

ثم تزداد الرخصة في هجر مثل
هؤلاء ، من أصحاب الجرائم والمعاصي ، إذا كان المسلم يخشى على نفسه من مخالطتهم :
أن يتأثر بمعصيتهم ، أو يشاركهم فيها ، أو تصيبه قالة السوء ، أو يناله ضرر في دينه
أو دنياه .
قال ابن عبد البر رحمه الله :
‏”‏ والّذي عندي أنّ من خُشِيَ من مجالسته ومكالمته الضّرر في الدّين أو في الدّنيا
، والزّيادة في العداوة والبغضاء ، فهجرانه والبعد عنه خير من قربه ؛ لأنّه يحفظ
عليك زَلَّاتِك ، ويُمَارِيك في صوابك ، ولا تسلم من سوء عاقبة خُلْطَته ، ورُبَّ
صَرْم – أي هجران – جميل ، خير من مخالطة مؤذية ” انتهى من ” الاستذكار ” (26/149 –
150) .

والواقع أن علاقتك ، وإنكارك
، أو هجرك لهذه العائلة ، أمر يرجع فيه إلى طبيعة العلاقة بينكما ، وما يمكن أن
يؤدي إليه هذا الهجر ، من مصلحة شرعية ، أو مفسدة راجحة ، مع أننا نظن أن المعتاد
في مثل ذلك : أن علاقتك أنت بهم ليست بالقوية ، ولا هناك رابط مباشر لك بمثل هذه
العائلة ، وإنما الشأن في مثل ذلك : لأختك التي تزوجت عندهم ، لا فيك أنت .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية
رحمه الله :
” وهذا الهجر يختلف باختلاف الهاجرين في قوّتهم وضعفهم وقلّتهم وكثرتهم ، فإنّ
المقصود به زجر المهجور وتأديبه ورجوع العامّة عن مثل حاله . فإن كانت المصلحة في
ذلك راجحة بحيث يفضي هجره إلى ضعف الشّرّ وخِفْيَتِه كان مشروعا . وإن كان لا
المهجور ولا غيره يرتدع بذلك ، بل يزيد الشّرّ ، والهاجر ضعيف ، بحيث يكون مفسدة
ذلك راجحة على مصلحته ، لم يشرع الهجر؛ بل يكون التّأليف لبعض النّاس أنفع من الهجر
” انتهى من ” مجموع الفتاوى ” (28/ 206) .

والله أعلم